تحديات المنتخب السعودي تتزايد مع اقتراب البطولة المرتقبة، مما يثير قلقاً متنامياً لدى الجماهير والمتابعين. فعلى الرغم من الطموحات الكبيرة المعقودة على الأخضر، تبرز مجموعة من العقبات التي قد تؤثر سلباً على أدائه في المنافسات القادمة.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه المنتخب السعودي مشكلات متعددة تشمل غياب الانسجام بين اللاعبين، وتضارب مواعيد الأندية مع معسكر المنتخب، وضعف الاستعدادات الفنية. كما تفرض الضغوط النفسية على اللاعبين الشباب تحدياً إضافياً، خاصةً في ظل غياب بعض العناصر المؤثرة. لذلك، يصبح فهم هذه التحديات ومعالجتها أمراً ضرورياً لتحقيق النتائج المرجوة في البطولة.
غياب الانسجام بسبب تغيّر التشكيلة
يعاني المنتخب السعودي من مشكلة جوهرية تتمثل في التغييرات المتكررة للتشكيلة الأساسية، مما يخلق فجوة في الانسجام والتناغم بين اللاعبين. هذه التحديات تظهر بوضوح قبل البطولات المهمة، حيث تؤثر على الأداء الجماعي وتماسك الفريق.
تأثير استدعاء لاعبين جدد
كشف المدرب الفرنسي إيرفي رينارد أن التغييرات التي طرأت على قائمة المنتخب السعودي الأخيرة كانت بسبب الأداء غير المرضي في كأس الخليج، وليس نتيجة ضغوط خارجية. ومع ذلك، فقد أقر بأن معدل أعمار لاعبي المنتخب أصبح أقل من السابق، مما يدل على توجه نحو تجديد الدماء في الفريق.
التأثير السلبي للتغييرات المستمرة ظهر بشكل واضح في المباريات الدولية الأخيرة، حيث لم يستطع الأخضر تقديم الأداء المطلوب. فالتغيير المستمر في التشكيلة يؤثر سلباً على انسجام المجموعة، مما يؤدي إلى صعوبة في الاستحواذ على الكرة والبناء من الخلف، كما حدث أمام الأرجنتين وبولندا.
من جانب آخر، أثار دخول عناصر جديدة على تشكيلة المنتخب تساؤلات حول مدى جاهزية هؤلاء اللاعبين. فقد شارك بعضهم دون أن تكون جهوزيتهم الفنية أو البدنية أو حتى الطبية مكتملة، مما أثر على الأداء العام للفريق.
قلة الخبرة الدولية لبعض العناصر
تُعدّ قلة الخبرة الدولية من أبرز تحديات المنتخب السعودي في الفترة الحالية. فقد ألقى المدرب يوسف عنبر باللائمة في خروج المنتخب السعودي للشباب من كأس العالم تحت 20 عاماً على قلة الخبرة، معتبراً ذلك أمراً طبيعياً بسبب عدم خوض اللاعبين لمثل هذه المحافل الدولية الكبرى.
وبالإضافة إلى ذلك، يعاني بعض اللاعبين من نقص المشاركات المحلية في دوري روشن، مما يفقدهم نسق المباريات والقدرة على اللعب لمدة 90 دقيقة متواصلة. وقد شدد عنبر على أهمية الاحتكاك بمنتخبات لها باع طويل في المشاركات الدولية لاكتساب الثقة والخبرة اللازمة.
في السياق نفسه، مثّل استبعاد بعض العناصر ذات الخبرة مثل سلمان الفرج من المنتخب تحدياً آخر. فقد أكد عنبر أن “وجود الفرج مهم مع العناصر الشابة”، على الرغم من احترامه لرأي المدرب في اختياراته.
تأخر إعلان القائمة النهائية
شكل تأخر إعلان القائمة النهائية للمنتخب السعودي قبل البطولات تحدياً إضافياً يؤثر على استقرار الفريق. فقد شهدت القوائم الأخيرة تغييرات مستمرة، بما في ذلك استبعاد لاعبين ثم استدعائهم مرة أخرى، مثلما حدث مع نواف العابد الذي استبعده رينارد من القائمة النهائية التي أعلنها قبل المغادرة للدوحة، ثم استدعاه مرة أخرى عقب استبعاد فهد المولد.
بالإضافة إلى ذلك، أثرت مشاركات بعض اللاعبين مع أنديتهم في بطولات محلية على توقيت انضمامهم للمعسكر، مثلما حدث مع لاعبي الاتحاد والقادسية الذين تأخر انضمامهم بسبب مشاركتهم في نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين.
وأخيراً، أعلن رينارد مؤخراً قائمة جديدة للمنتخب استعداداً لخوض الملحق الآسيوي المؤهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، حيث شهدت عدة مفاجآت، أبرزها استبعاد بعض الأسماء ذات الخبرة مثل علي لاجامي وعبد الإله العمري وعلي البليهي، مقابل منح الفرصة لوجوه شابة جديدة في خط الدفاع، مثل جهاد ذكري ومحمد سليمان.
تضارب مواعيد الأندية مع معسكر المنتخب
تشكل جدولة المباريات أحد أبرز تحديات المنتخب السعودي المقلقة في الوقت الراهن، حيث يواجه الجهاز الفني صعوبات في تنظيم المعسكرات الإعدادية وضمان تواجد كافة اللاعبين. فالتقويم المزدحم للمسابقات المحلية والقارية يتسبب في تداخل المواعيد مع فترات إعداد المنتخب الوطني.
مباريات الأندية في دوري أبطال آسيا
تعد بطولة دوري أبطال آسيا من أبرز الأسباب المباشرة للتعارض الزمني، حيث تتزامن مباريات الأندية السعودية المشاركة فيها مع فترات تجمع المنتخب. على سبيل المثال، واجه نادي الهلال هذه المشكلة حين كان من المقرر أن يلعب ست مباريات في غضون 18 يوماً، مع قطع مسافة تفوق 10 آلاف كيلومتر.
علاوة على ذلك، تشير الوقائع إلى أن العديد من الأندية السعودية فقدت خدمات لاعبيها الدوليين في مباريات حاسمة. فقد غاب دوليو نادي الشباب عن مباريات الوحدة في الدوري، ومباراتي الفريق مع السد القطري والقوة الجوية العراقية ضمن تصفيات دوري أبطال آسيا.
ومن ناحية أخرى، تواجه الأندية السعودية تعارضاً مستمراً بين مواعيد مبارياتها ومباريات المنتخب السعودي الودية. فخلال فترات الإعداد للبطولات الكبرى، يلتزم اللاعبون الدوليون بالانضمام للمعسكرات التدريبية مما يؤثر على جاهزية فرقهم في المنافسات المحلية والقارية.
رفض بعض الأندية التخلي عن لاعبيها
أمام هذه الضغوط، بدأت بعض الأندية السعودية في رفض الاستجابة لطلبات الاتحاد السعودي بشأن تحرير لاعبيها للانضمام لمعسكرات المنتخب. فقد كشفت تقارير موثوقة عن رفض معظم الأندية السماح للاعبيها بالمشاركة في المعسكر الإعدادي للمنتخب الأولمبي استعداداً لبطولة غرب آسيا.
في الواقع، حصلت حالات مشابهة مع المنتخب الأول، حيث قررت إدارة نادي الهلال تقديم خطاب للاتحاد السعودي تطلب فيه استثناء لاعبي الفريق المنضمين لقائمة المنتخب من المعسكر المقرر في أبوظبي. وجاء هذا الطلب لتجهيز اللاعبين لخوض مواجهتي نهائي دوري أبطال آسيا أمام أوراوا ريد دايموندز الياباني.
بالإضافة إلى ذلك، اتهمت جماهير الهلال الاتحاد السعودي لكرة القدم بمحاربة فريقهم في مشواره في دوري أبطال آسيا بعد رفض استثناء لاعبيه الدوليين من معسكر المنتخب في لندن. ومما زاد من حدة الجدل أن رفض الاتحاد جاء دون عرض الطلب على مجلس إدارة الاتحاد للتصويت عليه.
تأثير التأخير على الجاهزية البدنية
يؤدي تأخر انضمام بعض اللاعبين للمعسكرات الإعدادية إلى تأثيرات سلبية على جاهزيتهم البدنية والفنية. فقد تأخر انضمام لاعبي الاتحاد والقادسية للمنتخب بسبب مشاركتهم في نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين، مما قلص فترة تأقلمهم مع أسلوب لعب المنتخب وخطط المدرب.
بشكل عام، يتسبب هذا التضارب في جدولة بعض مباريات الدوري السعودي لتتوافق مع معسكرات المنتخب. فقد اضطرت لجنة المسابقات إلى تعديل مواعيد بعض جولات الدوري السعودي بسبب تقديم موعد معسكر المنتخب السعودي استعداداً لمواجهة منتخب أستراليا ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم.
في ظل هذه التحديات، حاول الاتحاد السعودي تنظيم المباريات بما يتناسب مع معسكرات المنتخب، لكن الجدول المزدحم للمسابقات المحلية والقارية يجعل هذه المهمة صعبة. وفي حالات نادرة، قد يصل الأمر إلى تخلي اللاعبين عن فرصة تمثيل المنتخب الوطني، كما كشف المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني عن رفض بعض اللاعبين الانضمام للمنتخب لأسباب مختلفة.
ضعف الاستعدادات الفنية قبل البطولة
تبرز قضية الإعداد الفني كنقطة ضعف محورية في استعدادات المنتخب السعودي للبطولة المرتقبة. فبين التحديات اللوجستية والتغييرات المفاجئة في برنامج التحضير، يواجه “الأخضر” معوقات متعددة تهدد جاهزيته الفنية والبدنية للمنافسات القادمة.
قلة المباريات الودية
يعاني المنتخب السعودي من نقص واضح في المباريات الودية القوية التي تساعده على الاستعداد المثالي للبطولة. ففي آخر فترة تحضيرية، تعادل المنتخب السعودي سلبيًا مع نظيره الأمريكي في مباراة ودية أقيمت على ملعب “نويفا لا كوندومينا” في إسبانيا. ولم يكن هذا التعادل الأول، بل سبقه تعادل سلبي آخر مع منتخب الإكوادور.
ومن المثير للقلق أن المنتخب السعودي أخفق في تسجيل أي هدف في آخر 4 مباريات متتالية وبعد مرور 360 دقيقة، مما يؤكد وجود مشكلة هجومية حقيقية. وقد أثار ضعف أداء المنتخب السعودي في المباريات الودية حالة من الإحراج للمدرب الفرنسي رينارد، الذي يحاول جاهداً تحسين المستوى الفني للفريق.
من جانب آخر، تواجه إدارة المنتخب صعوبات في تأمين مباريات ودية مع منتخبات قوية. فقد أكدت صحيفة “الرياضية” أن الأخضر سيخوض مباراتين وديتين فقط خلال معسكره التدريبي في جدة خلال نوفمبر القادم، وهو عدد غير كافٍ لصقل قدرات الفريق واختبار الخطط التكتيكية بشكل شامل.
عدم وضوح خطة اللعب
تشكل غموض الخطة التكتيكية للمنتخب السعودي أحد أبرز التحديات الفنية التي تواجهه. فرغم قدرة المنتخب على الاستحواذ على الكرة بمتوسط عام بلغ 72.6%، إلا أن هذا الاستحواذ غالباً ما يكون سلبياً دون تمريرات مباشرة مؤثرة، مما أدى إلى انخفاض معدلات التسديد وصعوبة الوصول لمرمى المنافسين.
بالإضافة إلى ذلك، يقف المدرب رينارد أمام معضلة تكتيكية حقيقية، حيث يسعى لإيجاد توليفة مناسبة تعوض ضعف الإنتاجية الهجومية للاعبين المحليين. فالإحصائيات تشير إلى أن لاعبي الوسط والمهاجمين السعوديين سجلوا 98 هدفاً فقط في الموسم الماضي بنسبة 13.8% من إجمالي الأهداف المسجلة في الدوري، وسددوا 357 تسديدة على المرمى بنسبة 15.7% فقط.
وقد انعكست هذه المشكلة على أداء المنتخب في مبارياته التحضيرية، حيث وصف الإعلامي وليد الفراج إحدى المباريات بأنها “تكتيكية جداً شهدت تنفيذ بعض ما تم التدرب عليه مع رينارد”، مشيراً إلى أن الفريق بدأ يسير في الاتجاه الصحيح رغم عدم التسجيل.
تأخر بدء المعسكر الإعدادي
يمثل تأخير انطلاق المعسكرات التدريبية للمنتخب السعودي عائقاً كبيراً أمام الاستعدادات الفنية المثلى. فقد أعلنت إدارة المنتخب السعودي تأخير موعد انطلاق معسكر المنتخب المقرر إقامته في مدينة جدة إلى تاريخ لاحق عن الموعد المحدد سابقاً.
علاوة على ذلك، شهد برنامج الإعداد تغييراً جذرياً في خططه، حيث تقرر نقل المعسكر من مدينة الدمام إلى جدة. ويعود السبب في هذا التغيير إلى عدم توفر ملاعب كافية لاحتضان تدريبات المنتخب السعودي بسبب عملية الزراعة الشتوية التي ستخضع لها عديد الملاعب خلال فترة المعسكر.
وفي سياق متصل، وضع الاتحاد السعودي خطة إعدادية تتضمن 4 توقفات دولية للمنتخب، لكن التغييرات المستمرة في البرنامج التدريبي تؤثر سلباً على الجاهزية الفنية. فالتوقف الأول سيكون في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، والتوقف الثاني في ديسمبر/كانون الأول خلال بطولة كأس العرب في قطر، مما يجعل الوقت ضيقاً لتجريب الخطط والأساليب التكتيكية المختلفة.
الضغوط النفسية على اللاعبين الشباب
تشكل العوامل النفسية عبئاً ثقيلاً على كاهل اللاعبين الشباب في المنتخب السعودي، خاصةً قبل البطولات الكبرى. فبينما يتركز الاهتمام غالباً على الجوانب الفنية والبدنية، تبقى الصحة النفسية تحدياً خفياً يؤثر بشكل عميق على الأداء والنتائج.
توقعات الجماهير العالية
يُدرك لاعبو المنتخب السعودي جيداً أهمية المباريات الافتتاحية في البطولات الكبرى، التي تمثل دفعة معنوية هائلة لمواصلة المشوار بنجاح. ومع ذلك، فإن الضغط الهائل الذي تفرضه توقعات الجماهير يصيب اللاعبين بحالة من التوتر المستمر، خاصةً مع تحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات نقد لاذعة عند أي تعثر.
أظهرت دراسة أجريت على 540 لاعب كرة قدم محترف في خمس دول أوروبية أن نسب الاضطرابات النفسية مرتفعة بشكل مقلق، حيث بلّغ 43% من اللاعبين في النرويج عن إصابتهم بأعراض القلق أو الاكتئاب. بينما أظهر 74% منهم سلوكًا غذائيًا سيئًا، وفي إسبانيا عانى 33% من اللاعبين من اضطرابات النوم.
وفي السعودية تحديداً، تتضاعف الضغوط النفسية على اللاعبين بسبب المطالبات المستمرة بتحقيق نتائج إيجابية في البطولات القارية والعالمية. وقد شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترات السابقة حالة من القلق العام بعد النتائج المتواضعة للمنتخب، مثلما حدث بعد فشل المنتخب السعودي في التسجيل خلال أربع مباريات متتالية قبل إحدى البطولات المهمة.
القلق من الفشل في البطولة
يعاني اللاعبون السعوديون من “عقدة الخسائر الثقيلة” التي تطاردهم في المشاركات العالمية، وأصبحت الهزائم السابقة بمثابة “لعنة رياضية” تؤثر على أدائهم النفسي. وتشير الدراسات العلمية إلى أن البشر يخشون الخسائر بمعدل يقارب ضعف تقديرهم للمكاسب، وفي كرة القدم تحديداً، فإن “الألم الذي يشعر به المشجعون بعد الهزيمة يفوق متعة الفوز بأكثر من الضعف”.
لقد أثبتت دراسات نفسية أن “النفور من الخسارة” أصبح سمة ملازمة لأدبيات النشاطات الرياضية، خصوصًا في كرة القدم. كما أن ديناميات التنافس تفسر سلوك اللاعبين والمشجعين على حد سواء، وعند الهزيمة يحس كل لاعب بمسؤوليته الفردية عن الخسارة بشكل قد يتطور إلى إحساس بالذنب.
علاوة على ذلك، كشفت دراسة أجريت على 262 لاعب كرة قدم محترف أن اللاعبين المصابين بجروح خطيرة كانوا الأكثر عرضة للإصابة بأمراض عقلية في الأشهر الإثني عشر التالية للإصابة. وهذا يضيف عبئاً نفسياً إضافياً على اللاعبين المصابين في المنتخب السعودي.
نقص الدعم النفسي من الجهاز الفني
على الرغم من الأهمية القصوى للدعم النفسي في الرياضة الحديثة، لا يزال المنتخب السعودي يفتقر إلى وجود أخصائيين نفسيين ضمن جهازه الفني. وفي حين أن المنتخبات العالمية الكبرى تعتمد على أخصائيين نفسيين محترفين، مثلما فعل المنتخب الإنجليزي الذي عيّن أخصائياً نفسياً في كأس العالم البرازيلية لمساعدة اللاعبين على تجاوز تاريخهم المؤلم في ضربات الجزاء الترجيحية، لا يزال هذا المفهوم غائباً عن الثقافة الكروية السعودية.
كشفت دراسة أجريت على 150 لاعباً لكرة القدم من فئة الشباب بالمملكة العربية السعودية عن وجود معدلات مرتفعة من الضغوط النفسية، مما يستدعي تطوير أدوات قياس وبرامج دعم متخصصة. كما أكدت الأخصائية الاجتماعية مروج شاهيني أن “الدعم النفسي والاجتماعي يعد السلاح الخفي لتأهل المنتخب”، مشيرة إلى أن الرياضة الحديثة أصبحت أكثر تعقيداً من مجرد منافسة بدنية.
ويبرز نموذج المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري مثالاً على النظرة التقليدية للطب النفسي الرياضي. فحين سُئل عن كيفية ضمان استعداد لاعبيه ذهنياً، أجاب: “في الحياة، عليك أن تكون قوياً”، وعندما سُئل هل يكون ذلك عن طريق العلاج النفسي، رد بـ “لا”، مما يعكس ثقافة رياضية لا تزال تقاوم دمج العلوم النفسية في التدريب.
في نهاية المطاف، يحتاج المنتخب السعودي إلى تغيير جذري في التعامل مع الضغوط النفسية، بدءاً من الكف عن التحفيز المفرط والانتقاد عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، اللذين يسهمان في ارتفاع مستوى العصبية والقلق لدى اللاعبين. فمواجهة التحديات النفسية بمنهجية علمية وبدعم احترافي قد تكون المفتاح لعبور هذه العقبة المستعصية.
غياب بعض العناصر المؤثرة
يواجه المنتخب السعودي تحدياً كبيراً يتمثل في غياب العديد من العناصر المؤثرة عن صفوفه قبل البطولة المرتقبة، مما يعقد مهمة الجهاز الفني في تحقيق النتائج المطلوبة.
إصابات مفاجئة
تلاحق الإصابات المنتخب السعودي بشكل متواصل، حيث أبعدت إصابة أمين يحيى اللاعب عن المعسكر تماماً، بينما يعاني سالم الدوسري وناصر الدوسري من إصابات متنوعة. كذلك تعرض الظهير الأيسر ياسر الشهراني لآلام في عضلة الساق، مما جعله عاجزاً عن المشاركة في التدريبات الميدانية مع زملائه.
ولم تقتصر المشاكل على هؤلاء، فمحمد كنو يعاني من تمدد في العضلة الأمامية للفخذ، مما سيؤدي لغيابه لفترة تتراوح بين 10 أيام وأسبوعين. بدوره، يعاني فراس البريكان من نزلة برد حادة أبعدته عن الحصص التدريبية الجماعية.
أدت هذه الإصابات إلى اضطرار الجهاز الطبي للمنتخب لتكثيف جلسات العلاج الطبيعي للاعبين المصابين، بينما يخضع آخرون مثل عبد الله الخيبري لبرنامج علاجي خاص.
رفض الأندية الخارجية إرسال لاعبيها
فجّر المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني مفاجأة من العيار الثقيل عندما كشف عن رفض ثلاثة لاعبين المشاركة مع المنتخب السعودي. وقال مانشيني: “الفرج قال لي إنه لا يريد أن يلعب مباريات ودية، والغنام أخبرني بأنه ليس سعيداً باللعب للمنتخب، والعقيدي ذهب لمدرب الحراس قبل 3 أيام، وقال إنه لو لم يلعب أساسياً فلا يريد البقاء في المعسكر”.
نتيجة لذلك، قررت لجنة الاحتراف وأوضاع اللاعبين إصدار عقوبات بحق 6 لاعبين من صفوف “الأخضر”، حيث تم إيقاف نواف العقيدي 5 أشهر وتغريمه 300 ألف ريال، بينما تم تغريم سلطان الغنام 200 ألف ريال.
من ناحية أخرى، ترفض الأندية السعودية مثل الاتحاد والأهلي والنصر والهلال والقادسية انضمام لاعبيها للمنتخب بسبب تعارض مواعيد المعسكرات مع مباريات الدوري.
تأثير الغيابات على التوازن التكتيكي
تؤثر هذه الغيابات بشكل مباشر على التوازن التكتيكي للمنتخب السعودي، إذ اضطر المدرب في إحدى المناسبات لاستدعاء عبدالإله العمري لتعزيز خط الدفاع بسبب غياب حسان تمبكتي ومحمد سليمان بكر.
بالمقابل، يستفيد المنتخب السعودي أحياناً من غيابات المنافسين، كحالة المنتخب الإندونيسي الذي تأكد غياب حارسه الأساسي إيميل أوديرو وصانع الألعاب الشاب مارسيلينو فردينان بداعي الإصابة.
في بعض الحالات، يمكن أن تُحدث الغيابات تغييرات جذرية في استراتيجيات اللعب، حيث يضطر المدرب لتعديل خططه مثلما فعل المدرب الهولندي باتريك كلويفرت مع المنتخب الإندونيسي.
على الرغم من هذه التحديات، يسعى الجهاز الفني للمنتخب السعودي إلى إيجاد حلول بديلة وتجهيز التشكيلة الأساسية لتقديم أفضل أداء في اللقاءات المقبلة.
الخاتمة
تُظهر التحديات المتعددة التي يواجهها المنتخب السعودي صورة واضحة للعقبات التي تعترض طريقه نحو النجاح في البطولة المرتقبة. غياب الانسجام بين اللاعبين يبقى مشكلة محورية تتطلب معالجة سريعة، خاصةً مع التغييرات المستمرة في التشكيلة الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، يعقّد تضارب مواعيد الأندية مع معسكر المنتخب من مهمة الجهاز الفني في تنفيذ خططه الإعدادية بالشكل المطلوب.
الاستعدادات الفنية الضعيفة للمنتخب السعودي تعكس حالة من الإرباك في التخطيط، حيث تعاني الفرق من قلة المباريات الودية القوية وعدم وضوح خطة اللعب. الضغوط النفسية على اللاعبين الشباب تمثل تحدياً خفياً لكنه عميق التأثير، بينما يفاقم غياب العناصر المؤثرة من صعوبة المهمة أمام المدرب والجهاز الفني.
الجماهير السعودية تتطلع دون شك إلى تجاوز هذه المعوقات، لكن حجم التحديات يتطلب جهوداً استثنائية من جميع الأطراف. لذلك، يصبح التنسيق بين الاتحاد السعودي والأندية أمراً حيوياً لضمان استقرار المنتخب. وعليه، تبرز الحاجة إلى استراتيجية واضحة تعالج هذه التحديات وتضع حلولاً عملية لها قبل خوض المنافسات.
مستقبل المنتخب السعودي يعتمد على قدرته على تجاوز هذه العقبات وتحويلها إلى نقاط قوة. العمل الجماعي والتخطيط السليم سيمثلان حجر الأساس لنجاح “الأخضر” في البطولة القادمة، وربما تكون هذه التحديات فرصة حقيقية لإثبات قدرة الكرة السعودية على تجاوز الصعاب وتحقيق الإنجازات رغم كل العوائق.
