
تمثل ملاعب كأس العرب 2025 تحفاً معمارية استثنائية تجمع بين الأصالة والابتكار، حيث ستستضيف أكبر حدث كروي عربي بتصاميم تحبس الأنفاس. بالتأكيد، لا تقتصر هذه الصروح الرياضية على كونها مجرد ملاعب لكرة القدم، بل هي رموز ثقافية تعكس هوية المنطقة العربية وتراثها الغني.
من استاد البيت الذي سيشهد حفل الافتتاح إلى استاد لوسيل المهيب الذي سيحتضن المباراة النهائية، تقدم هذه الملاعب تجارب فريدة للمشجعين والزوار على حد سواء. علاوة على ذلك، تتميز هذه المنشآت بتقنيات متطورة ومعايير استدامة عالية تضعها في مصاف أفضل الملاعب عالمياً.
في هذا المقال، سنأخذكم في جولة حصرية داخل أروع الملاعب العربية التي ستستضيف منافسات كأس العرب 2025، ونستعرض تصاميمها المبتكرة، وسهولة الوصول إليها، والخدمات المتميزة التي ستقدمها للجماهير، إضافة إلى دورها في تعزيز الهوية الثقافية العربية.
أهم الملاعب المستضيفة لكأس العرب 2025
تستعد ستة ملاعب قطرية فائقة الحداثة لاستضافة منافسات كأس العرب 2025، والتي ستقام في الفترة من 1 إلى 18 ديسمبر/كانون الأول. هذه الصروح الرياضية، التي سبق وأبهرت العالم خلال كأس العالم 2022، تجسد مزيجاً فريداً من التراث والتكنولوجيا المتطورة. فيما يلي نظرة مفصلة على هذه الملاعب الاستثنائية.
استاد البيت: افتتاح البطولة
سيشهد استاد البيت المهيب حفل افتتاح كأس العرب 2025، حيث سيواجه المنتخب القطري المستضيف إما فلسطين أو ليبيا في المباراة الافتتاحية. ويتميز هذا الاستاد بتصميمه الفريد الذي يشبه بيت الشعر العربي، ذلك المسكن التقليدي الذي ارتبط تاريخياً بأهل البادية في منطقة الخليج العربي. ويتسع هذا الصرح المعماري لنحو 68 ألف مشجع، مع توفر وسائل مواصلات متعددة تسهل الوصول إليه، بما في ذلك مترو الدوحة.
استاد لوسيل: النهائي الكبير
سيحتضن استاد لوسيل الأيقوني المباراة النهائية لكأس العرب في 18 ديسمبر/كانون الأول، وهو نفس الملعب الذي شهد نهائي كأس العالم 2022 بين الأرجنتين وفرنسا. يُعد لوسيل أكبر ملعب في قطر والشرق الأوسط بسعة تصل إلى 89 ألف متفرج. وأشار جاسم الجاسم، الرئيس التنفيذي للجنة المنظمة لبطولة كأس العرب، إلى أن هذا التاريخ يحمل أهمية خاصة، كونه سيكون المرة الثالثة التي يقام فيها نهائي كبير بهذا التاريخ بعد نهائي كأس العالم ونهائي كأس القارات.
استاد 974: تصميم فريد من الحاويات
يتميز استاد 974 بكونه أول ملعب قابل للتفكيك بالكامل في تاريخ بطولات كأس العالم. سُمي بهذا الاسم نسبة إلى عدد حاويات الشحن المستخدمة في بنائه والبالغ عددها 974 حاوية، وهو أيضاً رمز الاتصال الدولي لدولة قطر. يتسع الملعب لـ40 ألف متفرج، ويتميز بموقعه المطل على الواجهة المائية الذي يوفر إطلالة خلابة على أفق الدوحة. حصل هذا الملعب المبتكر على شهادة المنظومة العالمية لتقييم الاستدامة “جي ساس” من فئة الخمس نجوم في التصميم والبناء.
استاد المدينة التعليمية: قلب المعرفة
يقع استاد المدينة التعليمية داخل الحرم الجامعي في المدينة التعليمية التابعة لمؤسسة قطر، ويلقب بـ “جوهرة الصحراء”. يتسع هذا الملعب المميز لـ40 ألف مشجع، ويُعد من بين الملاعب الأكثر استدامة بيئياً في العالم، حيث حصل على تصنيف الخمس نجوم من GSAS في مايو 2019. يعكس هذا الملعب الهدف المشترك لمؤسسة قطر واللجنة العليا للمشاريع والإرث لجعل المنافسات الرياضية الكبرى حافزاً للتنمية الاجتماعية والبشرية.
استاد خليفة الدولي: التاريخ والحداثة
يُعتبر استاد خليفة الدولي أقدم ملاعب قطر، حيث افتتح في الأصل عام 1976. خضع الاستاد لعمليات تجديد شاملة في عام 2005 قبل دورة الألعاب الآسيوية 2006، ثم أعيد افتتاحه بحلته الجديدة في مايو 2017، ليصبح أول ملعب جاهز لاستضافة كأس العالم 2022. يتميز بقوسيه المزدوجين المعانقين للسماء ونظام التبريد الحديث، وتبلغ سعته حوالي 45,857 متفرجاً. استضاف هذا الملعب العريق العديد من الأحداث الرياضية الكبرى مثل دورة الألعاب الآسيوية وكأس الخليج العربي وبطولة العالم لألعاب القوى 2019.
استاد أحمد بن علي: روح البيئة القطرية
صُمم استاد أحمد بن علي على نحو مستدام يحاكي كثبان الصحراء، وسمي على اسم أحمد بن علي آل ثاني، أمير دولة قطر من عام 1960 إلى عام 1972. تبلغ سعته 40 ألف مشجع، ويتميز بواجهة متموجة تعكس جمال الصحراء والنباتات والحيوانات المحلية. تم بناؤه بمراعاة مبادئ الاستدامة، حيث أعيد استخدام أو تدوير أكثر من 90% من موقع الاستاد السابق، مما أهله للحصول على جائزة FIFA للاستدامة.
تصاميم الملاعب: بين التراث والابتكار
لن تكون ملاعب كأس العرب 2025 مجرد منشآت رياضية فحسب، بل قصصاً معمارية تروي تاريخ وثقافة المنطقة العربية. تتجلى في تصاميمها روعة المزج بين عراقة الماضي وحداثة المستقبل، مما يجعلها شاهدة على تطور العمران العربي وتقدمه.
الرمزية الثقافية في كل ملعب
تستحضر تصاميم الملاعب المستضيفة لكأس العرب عناصر ثقافية أصيلة تعكس هوية المنطقة العربية وتراثها الغني. فاستاد “الثمامة” يرمز إلى الغترة، ذلك الغطاء التقليدي للرأس الذي يعد جزءاً أساسياً من الزي الخليجي. بينما استوحي تصميم استاد “البيت” من الخيام البدوية التي عرفت بها الصحراء العربية منذ قديم الزمان.
أما استاد “الجنوب” فيحاكي بتصميمه المراكب التقليدية التي اشتهرت بها المنطقة، مذكراً بتاريخ العرب البحري العريق. ومن جهته، يقترب تصميم استاد “لوسيل” من شكل الفوانيس الحرفية التقليدية، في إشارة إلى إرث الصناعات اليدوية في المنطقة.
تجسدت الرمزية الثقافية أيضاً في تصميم كأس البطولة ذاته، حيث يتضمن عناصر تحتفي بشعبية كرة القدم في الوطن العربي وثقافته المشتركة. ومن الجدير بالذكر أن الكرة الموجودة أعلى الكأس نُقشت عليها خارطة الدول العربية مجتمعة بشكل بارز، فيما يشير الجزء المتموج من الكأس إلى الكوفية أو الغترة التي يرتديها الرجال في كثير من الدول العربية، وكذلك إلى طرق التجارة القديمة التي سلكها العرب.
الاستدامة في البنية التحتية
تتميز ملاعب كأس العرب بمراعاتها المتميزة لمعايير الاستدامة البيئية. فعلى سبيل المثال، يعد استاد 974 أول استاد قابل للتفكيك بالكامل في تاريخ كأس العالم، حيث جرى تشييده باستخدام حاويات الشحن البحري، مما يضمن إمكانية تفكيكه بالكامل وإعادة استخدام مكوناته في بناء منشآت متنوعة داخل وخارج قطر.
والتزمت جميع استادات البطولة بمعايير المنظومة العالمية لتقييم الاستدامة (جي ساس)، وحصلت على شهادات من فئة 4 نجوم على الأقل. تهدف هذه المعايير إلى الحد من التأثيرات السلبية على البيئة والمحافظة على قيم وتقاليد المنطقة وهويتها.
ومن الإنجازات البارزة في مجال الاستدامة خلال كأس العرب السابقة، عدم تحويل أي مخلفات من الاستادات إلى مدافن النفايات، فيما سجل استاد البيت نتائج مميزة في إعادة التدوير وصلت إلى 70%. وقد تحقق ذلك من خلال تجنب استخدام المواد التي ينتج عنها نفايات، والاعتماد على المنتجات القابلة لإعادة التدوير أو التحويل إلى سماد، بالإضافة إلى تشجيع المشجعين على فصل النفايات حسب نوعها.
جدير بالإشارة أن مشاريع الاستدامة تضمنت مبادرة لتوزيع عبوات مياه قابلة لإعادة الاستخدام على فرق العمل والمتطوعين، للحد من استخدام المواد البلاستيكية، إضافة إلى توفير آلات خاصة لإنتاج السماد من النفايات العضوية.
التكنولوجيا المستخدمة في الملاعب
تتمتع ملاعب كأس العرب بأحدث التقنيات التكنولوجية التي تضمن تجربة مميزة للاعبين والمشجعين على حد سواء. فرغم أن البطولة ستقام في شهر ديسمبر، إلا أن الملاعب زودت بتقنية التبريد المتطورة، القادرة على خفض درجة الحرارة إلى ما بين 18-24 درجة مئوية، لتوفير بيئة مريحة للعب ومشاهدة المباريات.
كما تم تجهيز الملاعب بشبكة إنترنت فائقة السرعة تعتمد على تقنيات الجيل الخامس (5G)، إضافة إلى شاشات عرض متطورة توفر ثماني زوايا مختلفة للتصوير داخل الملعب. وبفضل تطبيق التحليل اللحظي الذي أطلقه الاتحاد الدولي لكرة القدم، سيتمكن المشجعون من الاطلاع على إحصاءات اللاعبين والخرائط الحرارية لتحركاتهم بشكل فوري، وهي ميزة كانت سابقاً حكراً على الأجهزة الفنية للفرق فقط.
أضف إلى ذلك، البوابات الإلكترونية المتطورة التي تُحصي عدد الجماهير بدقة عالية، وتوثق دخول وخروج الإعلاميين والصحفيين والعاملين في المباريات. علاوة على ذلك، تم توفير قاعات مجهزة بأحدث الوسائل التكنولوجية للصحفيين والإعلاميين، تتيح لهم الحصول على كافة البيانات والإحصاءات المتعلقة باللاعبين والمباريات.
سهولة الوصول والتنقل بين الملاعب
تتميز ملاعب كأس العرب 2025 بميزة فريدة تجعلها استثنائية في عالم البطولات الكروية الكبرى. هذه الميزة هي سهولة الوصول والتنقل بين الملاعب، التي ستمكن المشجعين من حضور أكثر من مباراة في اليوم الواحد، وهو ما يعد تجربة غير مسبوقة في تاريخ البطولات الكروية الكبرى.
شبكة المترو الحديثة
يشكل مترو الدوحة العمود الفقري لنظام النقل خلال البطولة، حيث يتكون من ثلاثة خطوط رئيسية: الأحمر والذهبي والأخضر، تربط بين 37 محطة موزعة استراتيجياً حول المدينة. هذه الشبكة تربط ستة ملاعب بشكل مباشر فيما تربط الملعبين الآخرين بشكل جزئي.
أظهرت تجربة كأس العرب السابقة كفاءة هذا النظام، حيث استخدم 2.5 مليون راكب مترو الدوحة خلال بطولة كأس العرب 2021، بمعدل يومي بلغ 130 ألف راكب، وارتفع إلى 250 ألف راكب خلال يوم المباراة النهائية. وتشير الإحصائيات إلى أن قطارات المترو نفذت أكثر من 50 ألف رحلة قطعت فيها مسافة 885 ألف كيلومتر، بمعدل زمني بين القطارات لا يتجاوز دقيقتين ونصف.
ومن المتوقع خلال كأس العرب 2025 تطبيق الخطط التشغيلية الاستثنائية نفسها التي طُبقت سابقاً، مثل تمديد ساعات عمل المترو إلى 21 ساعة يومياً وتشغيل قطارات من 6 مقطورات بدلاً من 3 على الخط الأحمر، مما يضاعف الطاقة الاستيعابية.
خدمات النقل الجماعي
بالإضافة إلى المترو، توفر البطولة شبكة واسعة من خدمات النقل المتكاملة، تشمل:
- أكثر من 3 آلاف حافلة بمسارات مختلفة تخدم جميع الملاعب ومناطق تجمع الجماهير
- خدمة حافلات النقل السريع المجانية من ملعب إلى آخر لحاملي تذاكر المباريات في اليوم نفسه
- نحو 18 ألف سيارة أجرة، منها 3 آلاف سيارة تاكسي و15 ألف سيارة تعمل بالتطبيقات الإلكترونية
- خدمات “مترولينك” المتوفرة في 21 محطة و”مترو إكسبرس” التي تغطي 6 محطات في مناطق الخليج الغربي وعنيزة والقصار
ولم تغفل الخطط احتياجات ذوي الإعاقة، حيث تم توفير وسائل نقل مخصصة ومواقف سيارات قريبة من الملاعب لتسهيل تنقلهم. كما تم إعداد تطبيق “هيّا” ليزود المشجعين بتحديثات السفر في الوقت الفعلي والجداول الزمنية ومواقع مراكز النقل.
المسافات بين الملاعب
تتيح المسافات المتقاربة بين ملاعب البطولة تجربة فريدة للمشجعين لم تتوفر في أي بطولة سابقة. على سبيل المثال، يمكن الوصول من استاد 974 إلى استاد خليفة الدولي في وقت قياسي عبر الخط الذهبي للمترو.
لكل ملعب محطة مترو قريبة أو خدمة حافلات مخصصة:
- الخط الذهبي يخدم استاد خليفة الدولي (محطة المدينة الرياضية) واستاد 974 (محطة رأس أبو عبود)
- الخط الأخضر يخدم استاد المدينة التعليمية واستاد أحمد بن علي (محطة الرفاع)
- الخط الأحمر يخدم استاد لوسيل (محطة لوسيل) ويوفر وصولاً إلى استاد البيت واستاد الثمامة واستاد الجنوب عبر حافلات مخصصة
ومن الجدير بالذكر أنه خلال التجارب السابقة، كان وقت الرحلة من محطة المترو إلى الاستادات يتراوح بين 10-17 دقيقة في أقصى تقدير، مما يسهل على المشجعين التخطيط لحضور مباريات متتالية والاست
تجربة المشجع داخل الملاعب
تتجاوز تجربة الجماهير في كأس العرب 2025 مجرد مشاهدة المباريات لتصبح رحلة متكاملة مليئة بالخدمات المميزة. فقد أكد جاسم الجاسم، الرئيس التنفيذي للجنة المنظمة، أن البطولة تشهد إقبالاً جماهيرياً غير مسبوق مع تخصيص مليون وستمائة ألف تذكرة للمنافسات.
مناطق المشجعين
حرصت اللجنة المنظمة على تقديم تجربة جماهيرية متكاملة تتجاوز حدود الملاعب. وأوضحت فاطمة النعيمي، المدير التنفيذي لإدارة الاتصال والإعلام، أن ما يُميز النسخة المقبلة هو تنوع الفعاليات المصاحبة التي ستُقام في الدوحة.
كما أشارت النعيمي إلى أن بطاقة “هيا” لن تكون مرتبطة بتذاكر البطولة كما كانت الحال في كأس العالم، حيث يمكن للمشجعين الراغبين في الحصول على تأشيرة الدخول إصدارها مباشرة عبر منصة “هيا” الإلكترونية. هذا التسهيل سيساعد الجماهير من مختلف الدول العربية على الحضور بسلاسة أكبر.
الخدمات داخل الاستاد
تتوفر التذاكر رقمياً ويمكن شراؤها حصرياً عبر الموقع الإلكتروني www.roadtoqatar.qa، وبأسعار تبدأ من 25 ريالاً قطرياً. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمشجعين شراء تذاكر “شجع منتخبك” وهي سلسلة تذاكر تمكن المشجع من متابعة مشوار منتخبه خلال دور المجموعات.
من ناحية أخرى، كشف الجاسم عن تنسيق قائم مع الاتحادات المحلية المشاركة لشراء جزء من التذاكر وتخصيصها للمشجعين في بلدانهم، مما يضمن حضوراً جماهيرياً قوياً لكل منتخب.
مقاعد ذوي الإعاقة
تتوفر في جميع استادات البطولة خيارات أماكن مخصصة للمشجعين من ذوي الإعاقة. تتنوع هذه الخيارات لتشمل:
- تذاكر مستخدمي الكراسي المتحركة: متاحة لمستخدمي الكراسي المتحركة والدراجات البخارية المخصصة
- تذاكر سهولة وصول بسَعة: مخصصة لأشخاص لديهم كلاب إرشادية أو يحتاجون مساحة إضافية للأرجل
- تذاكر سهولة وصول عادية: للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يحتاجون مقاعد قريبة من المرافق الضرورية
- تذاكر سهولة الدخول والاتساع الإضافي: مخصصة للأشخاص الذين يبلغ مؤشر كتلة الجسم على الأقل 40 كجم/م²
تجدر الإشارة إلى أن المتقدمين الناجحين للحصول على معظم أنواع تذاكر ذوي الاحتياجات الخاصة يحصلون على تذكرة إضافية مجانية لمرافق يساعدهم أثناء المباراة.
علاوة على ذلك، ستتوفر خدمة الوصف السمعي باللغة العربية لأول مرة في تاريخ بطولات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للمشجعين من ذوي الإعاقة البصرية. هذه الخدمة تقدم وصفاً دقيقاً لكافة تفاصيل المباراة وأجواء الاستاد.
شاشات العرض العملاقة
تم تجهيز الملاعب بشاشات عرض عملاقة مزودة بأحدث تقنيات العرض المرئي شديد الوضوح، فضلاً عن تزويدها بنظام صوتي عالي الجودة. تتيح هذه الشاشات للجماهير متابعة اللقطات البطيئة والإعادة بتفاصيل دقيقة من مختلف زوايا الملعب.
للمشجعين الذين لم يتمكنوا من الحصول على تذاكر، وفرت اللجنة المنظمة شاشات عملاقة في مناطق متفرقة من الدوحة مثل ميناء الدوحة ومدينة لوسيل والكورنيش. تُعد هذه الشاشات بمثابة “استادات مفتوحة” تتيح للجميع متابعة المباريات في أجواء حماسية مع تقديم تجربة ترفيهية متكاملة.
كيف تعكس الملاعب هوية كأس العرب؟
تمثل ملاعب كأس العرب منصات ثقافية تتجاوز البعد الرياضي لتصبح سفراء للهوية العربية المشتركة. فهذه الصروح المعمارية ليست مجرد مساحات لإقامة المباريات، بل تجسيد حي لقيم التضامن والوحدة بين الشعوب العربية.
الربط بين الرياضة والثقافة
أكد سعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني وزير الرياضة والشباب أن بطولة كأس العرب تحمل أهمية خاصة تتجاوز مباريات كرة القدم. فالبطولة تحتفي بالقيم الإيجابية التي تحملها كرة القدم العربية، وتسلط الضوء على قدرة الرياضة في التقريب بين الشعوب وبناء جسور التواصل.
بالإضافة إلى ذلك، تمثل هذه الملاعب منبراً لترسيخ قيم الوحدة والتضامن وتعزيز مشاعر الانتماء والهوية المشتركة. ففي تصميم كل ملعب قصة تحكي جانباً من التراث العربي الأصيل، كاستاد البيت الذي يستوحي شكله من بيت الشعر التقليدي، واستاد أحمد بن علي الذي تعكس واجهته الكثبان الرملية.
كذلك، يحمل كأس العرب رسالة تدعو إلى الوحدة العربية، ويمثل نافذة للتعريف بثقافتنا الأصيلة وتراثنا العريق. فهو منصة لتسليط الضوء على الإمكانات اللامحدودة للشباب العربي في مجال الرياضة ومختلف المجالات.
دور الملاعب في تعزيز السياحة الرياضية
تلعب هذه الملاعب دوراً محورياً في تعزيز مكانة قطر كوجهة عالمية رائدة للسياحة والرياضة. ومن المنتظر أن تستمتع الجماهير بالفعاليات الكثيرة المصاحبة للبطولة، حيث ستكون الأجواء فيها مشابهة لبطولتي كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023.
علاوة على ذلك، تخطط اللجنة المنظمة لحملة ترويجية كبيرة، مع مقترح لزيارة كأس البطولة لبعض المدن العربية خلال شهر نوفمبر القادم. وهذا يعكس سعي قطر لاستخدام البطولة كمنصة للجمع بين الرياضة والثقافة، حيث صرح المسؤولون: “يسرنا الترحيب بالعالم مرة أخرى على أرض قطر، وخاصة المشجعين من المنطقة، للاستمتاع بتجربة متكاملة تجمع بين الرياضة والثقافة”.
تشكل كأس العرب 2025 محطة جديدة في مسيرة دولة قطر كعاصمة للرياضة العالمية، وترسخ هذه البطولة مكانة قطر كعاصمة الرياضة في منطقة الشرق الأوسط من خلال احتفاء بالإرث المشترك والتميّز الكروي.
الخاتمة
ملاعب كأس العرب 2025 تمثل أكثر من مجرد منشآت رياضية؛ فهي تحف معمارية تجسد روح الثقافة العربية وتراثها الغني. تصاميمها المستوحاة من عناصر ثقافية أصيلة، بدءاً من بيت الشعر البدوي إلى الفوانيس الحرفية التقليدية، تشهد على عمق الهوية العربية وتنوعها. بالإضافة إلى ذلك، تعكس هذه الملاعب التزام قطر بمعايير الاستدامة العالمية، حيث حصلت جميعها على تصنيفات متقدمة من المنظومة العالمية لتقييم الاستدامة.
خدمات النقل المتطورة، خاصة شبكة المترو الحديثة، ستوفر للمشجعين تجربة فريدة لم تتوفر في أي بطولة سابقة. المسافات المتقاربة بين الملاعب ستمكن الجماهير من حضور أكثر من مباراة في اليوم نفسه، مما يجعل كأس العرب 2025 حدثاً استثنائياً بكل المقاييس.
لقد حرصت اللجنة المنظمة أيضاً على توفير خدمات متميزة للمشجعين من مختلف الفئات، بما في ذلك ذوي الإعاقة، إضافة إلى مناطق مخصصة للمشجعين وشاشات عرض عملاقة في مواقع متفرقة من الدوحة تتيح للجميع متابعة المباريات في أجواء حماسية.
تشكل هذه البطولة، بكل تفاصيلها، جسراً للتواصل بين الشعوب العربية وفرصة لإبراز القيم المشتركة التي تجمعنا. هذه الملاعب المذهلة ليست فقط شاهدة على تطور العمران العربي وتقدمه، بل هي منصات لترسيخ قيم الوحدة والتضامن بين الأشقاء العرب.
أخيراً، ستبقى ملاعب كأس العرب 2025 إرثاً حضارياً يعزز مكانة قطر كوجهة عالمية رائدة للسياحة والرياضة، وتذكيراً دائماً بقدرة الرياضة على الجمع بين الشعوب وإلهام الأجيال. ستكون هذه البطولة بالتأكيد محطة مميزة في تاريخ كرة القدم العربية، تحتفي بالإرث المشترك وتستشرف مستقبلاً واعداً للرياضة في عالمنا العربي.