ملاعب قطر

لماذا اختارت الفيفا هذه الملاعب الستة لاستضافة البطولة؟

كأس العالم 2030 يشهد حدثاً تاريخياً غير مسبوق مع إعلان الفيفا عن الملاعب الستة المغربية التي ستستضيف مباريات هذه البطولة العالمية. وللمرة الأولى في تاريخ كرة القدم، سيقام كأس العالم في ست دول عبر ثلاث قارات، حيث تنضم المغرب إلى إسبانيا والبرتغال والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي في استضافة هذا الحدث العالمي الضخم.

وبالتالي، تم اختيار ملاعب الحسن الثاني بالدار البيضاء، والملعب الكبير بطنجة، وملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، والملعب الكبير بأكادير، وملعب فاس، بالإضافة إلى الملعب الكبير بمراكش لتكون واجهة المغرب أمام العالم. على الرغم من التحديات اللوجستية المتوقعة، إلا أن هذه الخطوة تعد إنجازاً كبيراً للكرة المغربية ودليلاً على ثقة الفيفا في قدرة المملكة على تنظيم حدث رياضي بهذا الحجم. في هذا المقال، نستعرض تفاصيل اختيار هذه الملاعب، وخطط التجديد والبناء، وكيفية تمويل المشاريع، والتحديات المتوقعة خلال استضافة كأس العالم 2030.

الفيفا يعلن الملاعب المغربية المستضيفة

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن اعتماد ستة ملاعب رئيسية في المغرب لاستضافة مباريات كأس العالم 2030. تتميز هذه الملاعب بتوزيعها الجغرافي المدروس لتسهيل حركة الجماهير وتنظيم المباريات.

ملعب الحسن الثاني بالدار البيضاء

يُعد هذا الملعب مشروعاً ضخماً يقع بين المحمدية وبنسليمان على بعد 35 كلم من مدينة الدار البيضاء و65 كلم من الرباط العاصمة. سيتسع لـ 115,000 متفرج ليصبح أكبر ملعب بالعالم عند افتتاحه سنة 2029. استوحي تصميم الملعب من التجمع الاجتماعي التقليدي المغربي المعروف باسم “الموسم”، حيث يقع هيكل الملعب تحت سقف خيمة كبير. تبلغ تكلفة إنشائه 3.4 مليار درهم (373 مليون دولار)، وسيضم ثلاث طبقات مدرجات شديدة الانحدار تضمن أجواء مذهلة للمشاهدين.

الملعب الكبير بطنجة

افتُتح هذا الملعب عام 2011 باسم “ابن بطوطة” بطاقة استيعابية بلغت 45 ألف متفرج، وبعد أعمال التجديد تغير اسمه إلى “طنجة الكبير”. أنفق المغرب 360 مليون دولار على مشروع التجديد الذي رفع طاقته الاستيعابية إلى 75 ألف متفرج. تضمنت التجديدات إزالة المضمار الأولمبي لتقريب المدرجات من أرضية الملعب وتحسين الرؤية، كما بُني سقف جديد واسع النطاق مغطى بهيكل من قماش شد أبيض بمساحة 55 ألف متر مربع. يُعتبر هذا الملعب أحد أكثر الملاعب تطوراً في القارة الأفريقية.

ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط

يخضع هذا الملعب منذ سنة 2023 لعملية إعادة تصميم كاملة، ومن المقرر الانتهاء من الأشغال في عام 2025. ستشمل التحسينات تغطية جميع مدرجاته بالكامل بزاوية 360 درجة، ورفع طاقته الاستيعابية من 53 ألف إلى 68,700 مقعد. يتميز تصميم الملعب الخارجي باستيحائه من “سعف النخيل”، ويجمع بين الطابع المحلي وأحدث التقنيات المتطورة. يقع الملعب على بعد 7 كلم من وسط المدينة، محاطاً بحزام “الرباط الأخضر” (غابة تزيد مساحتها عن 900 هكتار).

الملعب الكبير بأكادير

تتواصل أشغال إعادة تهيئة وتجديد هذا الملعب استعداداً لاستضافة منافسات كأس إفريقيا للأمم 2025 ونهائيات كأس العالم 2030. تشمل الأشغال تعشيب الملعب الرئيسي والملاعب الملحقة باستخدام أحدث التقنيات لضمان مطابقة المعايير الدولية. سترفع طاقته الاستيعابية من 45,480 إلى 46,000 مقعد. كذلك سيصبح مغطى بالكامل بزاوية 360 درجة، مع إزالة الحلبة المطاطية وخفض أرضية الملعب.

ملعب فاس

يُعد المركب الرياضي بفاس من الملاعب الرئيسية المعتمدة لكأس العالم 2030، ويتميز بسعته التي تصل إلى 45 ألف متفرج حالياً. ستتم زيادة طاقته الاستيعابية إلى 49,200 مقعد، وقد تصل إلى 55,800 مقعد بعد إزالة الحلبة المطاطية وخفض مستوى الأرضية. سيتم تحديث الملعب على مرحلتين، بدأت الأولى في يناير 2024، ومن المقرر الانتهاء من جميع الأشغال بحلول سنة 2028.

الملعب الكبير بمراكش

يتسع ملعب مراكش حالياً لـ 41,356 مقعداً، وستتم زيادة سعته إلى 45,860 مقعداً. يتضمن مشروع تحديث الملعب تطوير تغطية مدرجاته كاملة، وإزالة الحلبة المطاطية، وخفض مستوى أرضية الملعب لـ6 أمتار لتحسين الرؤية للمتابعين. أما المرحلة الثانية من التطوير، فستنطلق بعد انتهاء كأس أمم إفريقيا 2025 وتنتهي مع متم 2028. سبق للملعب أن استضاف منافسات كبرى مثل كأس العالم للأندية فيفا 2013 و2014.

كيف تم اختيار هذه الملاعب؟

كيف تم اختيار هذه الملاعب؟

اتبع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منهجية محددة وشاملة في اختيار الملاعب المغربية الستة، حيث خضعت لعملية تقييم دقيقة تضمنت زيارات تفقدية ميدانية ودراسات مستفيضة.

معايير الفيفا لاختيار الملاعب

حدد الفيفا معايير صارمة للملاعب المرشحة لاستضافة مباريات كأس العالم 2030، وبناءً عليها، تم اختيار الملاعب المغربية. من أبرز هذه المعايير:

  • توفر ما لا يقل عن 14 ملعباً للدولة المضيفة، مع إمكانية توزيع هذا العدد في حال التنظيم المشترك
  • وجوب أن تتسع الملاعب العادية لـ40 ألف متفرج على الأقل، بينما يجب أن تتسع ملاعب نصف النهائي لـ60 ألف متفرج، وملعبا المباراة الافتتاحية والنهائية لـ80 ألف متفرج
  • ضرورة تغطية الملعب بالكامل بسقف، أو توفر سقف قابل للسحب
  • توفير منصات لكبار الشخصيات تتسع لـ2000 مقعد للمباراة النهائية والافتتاحية، و1300 مقعد لمباريات نصف النهائي، و800 مقعد لمباريات ربع النهائي

يذكر أن الاتحاد الدولي يعطي وزناً كبيراً للملاعب في تقييم ملفات الترشح، حيث تمثل 35% من مجموع نقاط التقييم. وقد اجتازت الملاعب المغربية الستة هذه المعايير بنجاح، مما يؤكد جاهزيتها لاستضافة هذا الحدث العالمي.

دور البنية التحتية في حسم القرار

لعبت البنية التحتية المتطورة في المغرب دوراً محورياً في اختيار ملاعبه لاستضافة المونديال. ففي تقييم الفيفا، تُشكل البنية التحتية أحد أهم عناصر التقييم وتتضمن:

  • الملاعب والمنشآت الخاصة بالفرق والحكام وأماكن الإقامة والتنقلات بما فيها المطارات
  • تجهيزات البث التلفزيوني للمباريات والأماكن المقترحة لمناطق المشجعين في كل مدينة
  • ترتبط أغلب المدن المغربية الست بخط سككي فائق السرعة يُصنف الأول في القارة الأفريقية
  • وجود خطوط جوية داخلية وخارجية بشكل يومي، مما يسهل التنقل بين المدن

ولم يكن اختيار المغرب كدولة مستضيفة بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال اعتباطياً، بل جاء نتيجة عوامل عدة أبرزها:

  • التقارب الجغرافي وسهولة التنقل جواً بين الدار البيضاء وكل من مدريد ولشبونة بزمن يتراوح بين ساعة ونصف وساعة واحدة
  • مشروع الربط القاري المستقبلي بين ضفتي البحر المتوسط عبر نفق جبل طارق
  • توفر بنية تحتية سياحية عالية وظروف مناخية مثالية حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة 25 درجة مئوية

التوزيع الجغرافي للملاعب المختارة

تميزت الملاعب المغربية المعتمدة بتوزيعها الجغرافي المدروس عبر مختلف مناطق المملكة. وكان هذا التوزيع عاملاً مهماً في اختيارها، إذ يوفر:

  • تغطية واسعة لمختلف مناطق المغرب من الشمال (طنجة) إلى الجنوب (أكادير)، ومن الشرق (فاس) إلى الغرب (الدار البيضاء)
  • تسهيل حركة الجماهير وتنظيم المباريات بكفاءة عالية
  • التكامل مع شبكة المواصلات المتطورة التي تربط بين المدن المستضيفة
  • تعزيز التنمية المتوازنة للمدن المغربية من خلال الاستثمارات في البنية التحتية

كما راعى الاختيار توفر المرافق اللازمة في كل مدينة، حيث إن:

  • جميع الملاعب تقع على مسافة قريبة من المطارات الدولية، كما هو الحال مع ملعب أكادير الذي يبعد 30 دقيقة عن مطار أكادير المسيرة
  • تنوع المدن المختارة ما بين ساحلية (طنجة، الدار البيضاء، أكادير) وداخلية (فاس، مراكش)
  • كل مدينة تتمتع بخصوصية ثقافية وسياحية تثري تجربة الزوار وتعكس تنوع المغرب الثقافي والجغرافي

وفي النهاية، أكد الفيفا أن اختيار الملاعب المغربية جاء نتيجة دراسة شاملة تضمنت زيارات تفقدية وتقييماً دقيقاً للبنية التحتية والإمكانات اللوجستية والتنظيمية، مما يجعل المغرب جاهزاً لاستضافة جزء من كأس العالم 2030 بكفاءة عالية.

ما هي خطط التجديد والبناء؟

يتطلب استضافة مباريات كأس العالم 2030 بنية تحتية رياضية متطورة تلبي معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم. لذلك، وضع المغرب خططاً طموحة لبناء ملعب جديد وتطوير الملاعب الحالية لتكون جاهزة لاستقبال هذا الحدث العالمي.

بناء ملعب جديد في بنسليمان

أطلق المغرب مشروع بناء ملعب الحسن الثاني الكبير في منطقة بنسليمان نواحي الدار البيضاء، ويعد من أضخم المشاريع الرياضية في تاريخ البلاد. سيقام هذا الصرح الرياضي على مساحة 100 هكتار، وبطاقة استيعابية تصل إلى 115 ألف متفرج، مما سيجعله أكبر ملعب في القارة الإفريقية.

وفقاً للتصميم المعتمد، سيضم المشروع مجموعة من المرافق المتكاملة إلى جانب الملعب الرئيسي، منها:

  • ملاعب للتدريب على مساحة 68,898 متر مربع
  • فندق على مساحة 15,030 متر مربع
  • مركزان تجاريان بمساحات 10,971 و12,237 متر مربع
  • مركز للمؤتمرات والمعارض على مساحة 36,307 متر مربع
  • ملعب لألعاب القوى بسعة 25 ألف مقعد
  • مسبح أولمبي مغلق على مساحة 43,282 متر مربع
  • صالة للرياضات المتعددة ومنشآت للجمباز

كما تم تخصيص مساحة 28 هكتاراً لإنشاء 4 مواقف للسيارات تستوعب أكثر من 10 آلاف سيارة، لضمان سلاسة حركة الجماهير يوم المباريات.

تختلف التقديرات حول تكلفة هذا المشروع الضخم، إذ تشير بعض المصادر إلى أن القيمة الإجمالية للصفقة تبلغ حوالي 3.2 مليار درهم مغربي (320 مليون دولار)، بينما تقدرها مصادر أخرى بنحو 5 مليارات درهم (500 مليون دولار).

توسعة وتجديد الملاعب القائمة

بالتوازي مع بناء ملعب بنسليمان، يعمل المغرب على تحديث وتوسيع خمسة ملاعب قائمة لتكون مطابقة لمعايير الفيفا، وهي ملاعب طنجة والرباط وأكادير وفاس ومراكش. تتضمن أعمال التجديد:

ملعب طنجة: يخضع منذ 2023 لأعمال تجديد شاملة لرفع طاقته الاستيعابية من 65 ألف إلى 75,600 مقعد. تشمل الأعمال خفض الأرضية بمقدار 8 أمتار تقريباً وإزالة الحلبة المطاطية، وإضافة 5,800 مقعد جديد.

ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط: سيتم رفع طاقته الاستيعابية إلى 68,700 متفرج. يخضع منذ 2023 لإعادة تصميم كاملة من المقرر الانتهاء منها في 2025.

ملعب فاس: ستزداد سعته من 45 ألف مقعد حالياً إلى 49,200 مقعد، وقد تصل إلى 55,800 مقعد بعد إزالة الحلبة المطاطية وخفض مستوى الأرضية.

ملعب أكادير: سترتفع طاقته الاستيعابية من 45,480 إلى 46,000 مقعد، مع تغطيته بالكامل بزاوية 360 درجة وإزالة الحلبة المطاطية.

ملعب مراكش: سيتم رفع طاقته من 41,356 إلى 45,860 مقعد، مع تغطية كاملة للمدرجات وإزالة الحلبة المطاطية.

وعليه، ستبلغ السعة الإجمالية للملاعب الستة أكثر من 400 ألف متفرج، بتكلفة إجمالية تقدر بحوالي 15.5 مليار درهم لتجديد جميع الملاعب والمواقع التدريبية.

الجدول الزمني لإنهاء الأشغال

وضعت السلطات المغربية جدولاً زمنياً محكماً لإنجاز جميع الأشغال قبل موعد انطلاق كأس العالم 2030. وتتم عمليات التطوير والبناء على مراحل:

ملعب الحسن الثاني: ستنطلق أشغال الحفر في 15 غشت 2024، تليها أشغال البناء في 15 نونبر 2024، وستمتد لـ4 سنوات لتنتهي في نونبر 2028. ومع ذلك، تشير بعض المصادر إلى أن الملعب سيكتمل في ديسمبر 2027، مما يتيح وقتاً كافياً لإجراء اختبارات لوجستية قبل الحدث الكروي.

أما بالنسبة للملاعب القائمة، فيتم تحديثها على مرحلتين:

المرحلة الأولى: بدأت في يناير 2024 وتستمر حتى نهاية 2025، حتى تكون الملاعب جاهزة لاستضافة كأس الأمم الإفريقية 2025. تشمل هذه المرحلة تحديث مستودعات الملابس والمداخل الرئيسية والمرافق الداخلية.

المرحلة الثانية: ستنطلق بعد انتهاء كأس أمم إفريقيا 2025 وتستمر حتى 2028. تشمل الأعمال الأكثر جوهرية مثل إزالة الحلبات المطاطية، وخفض مستوى الأرضية، وتغطية الملاعب بالكامل، وتحديث مواقف السيارات.

تشرف على تنفيذ هذه المشاريع لجنة قيادة خاصة يرأسها رئيس الحكومة المغربية، لضمان إنجاز الأعمال وفق الجدول الزمني المحدد والمعايير المطلوبة.

كيف سيتم تمويل المشاريع؟

أبرمت الحكومة المغربية اتفاقية تمويل ضخمة لدعم مشاريع البنية التحتية الرياضية استعدادًا لكأس العالم 2030، حيث تعمل على توفير مصادر مالية متنوعة لضمان تنفيذ المشاريع بالمستوى المطلوب وفي الآجال المحددة.

اتفاق الحكومة مع صندوق الإيداع والتدبير

وقعت الحكومة المغربية اتفاقية شراكة مع صندوق الإيداع والتدبير لتمويل برنامج تأهيل الملاعب الستة المختارة لاستضافة كأس العالم 2030. جرى توقيع هذه الاتفاقية بحضور رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، حيث وقعها من جهة شكيب بنموسى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وفوزي لقجع الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، ومن جهة أخرى، خاليد سفير المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير.

تهدف هذه الاتفاقية بشكل أساسي إلى “تطوير البنية التحتية الخاصة بكرة القدم وجعل الملاعب الستة المعنية بالتأهيل والتحديث تنسجم مع معايير الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بحلول 2025، وتتوافق مع معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم بحلول سنة 2028”.

تكلفة بناء ملعب بنسليمان

خصصت الحكومة المغربية غلافاً مالياً ضخماً لبناء ملعب بنسليمان الجديد، الذي سيكون أكبر ملعب في أفريقيا. فوفقاً للاتفاقية الموقعة، سيتم تخصيص ميزانية استثمارية تقدر بـ5 مليارات درهم (حوالي 500 مليون دولار) لتشييد هذا الملعب العملاق في الفترة الممتدة من سنة 2025 إلى 2028.

بالإضافة إلى ذلك، تشير بعض المصادر إلى أن الحصة الثانية من مشروع الملعب الكبير في بنسليمان بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.2 مليار درهم مغربي، أي ما يعادل حوالي 320 مليون دولار أمريكي. سيقام هذا المشروع على مساحة تناهز 100 هكتار بضواحي مدينة بنسليمان شمال الدار البيضاء.

الميزانية الإجمالية لتأهيل الملاعب

تصل الميزانية الإجمالية المخصصة لتأهيل الملاعب وبناء ملعب بنسليمان إلى نحو 20.5 مليار درهم (2 مليار دولار) استعداداً لاحتضان كأس الأمم الأفريقية 2025 وكأس العالم 2030.

وتنقسم هذه الميزانية إلى ثلاثة أجزاء رئيسية:

  • 9.5 مليار درهم لتنفيذ المشاريع الاستثمارية المتعلقة بتأهيل الملاعب الستة وفقاً لمعايير الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” في الفترة الممتدة من 2023 إلى 2025.
  • 5 مليارات درهم لبناء ملعب بنسليمان الجديد من سنة 2025 إلى 2028.
  • ما بين 4.5 و6 مليارات درهم للمرحلة الثانية من التأهيل انسجاماً مع معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، من سنة 2025 إلى 2028.

علاوة على ذلك، سيتم توزيع التمويل على عدة جهات، حيث ستؤمن ميزانية الدولة 25 مليار درهم لبناء الملاعب ومراكز التدريب، بينما ستجمع المؤسسات الحكومية 17 مليار درهم لأغراض النقل والبنية التحتية من خلال قروض مصرفية أو اللجوء إلى سوق الدين الخاص.

ما هي التحديات اللوجستية المتوقعة؟

يمثل تنظيم كأس العالم 2030 في ست دول عبر ثلاث قارات تحدياً لوجستياً غير مسبوق في تاريخ كرة القدم.

تنقل المنتخبات بين الدول الست

سيوفر الفيفا مهلة زمنية تتراوح بين 11 و12 يوماً للمنتخبات الستة التي ستلعب في أمريكا الجنوبية للسفر وأخذ قسط من الراحة قبل خوض المباراة الثانية. بينما سيتيح ما يقارب 5 إلى 6 أيام للمنتخبات المنافسة الأخرى.

مع ذلك، فإن القرب الجغرافي بين المغرب وإسبانيا والبرتغال يشكل عاملاً إيجابياً، إذ لا تتجاوز مدة السفر 3 ساعات بين جميع المدن المضيفة. كما توفر موانئ العبّارات بديلاً مناسباً للزوار.

تعديل جدول المباريات لتفادي الإرهاق

حدد الفيفا يومي 8 و9 يونيو 2030 لمباريات الأوروغواي والأرجنتين وباراغواي الافتتاحية، بينما خصص يومي 13 و14 يونيو للافتتاح الرسمي للبطولة في المغرب وإسبانيا والبرتغال. أما يومي 15 و16 يونيو فللمباريات الأولى للمنتخبات الأخرى، ويومي 21 و22 يونيو للمباريات الثانية.

لن تتطلب هذه التعديلات أياماً إضافية مقارنة بالوضع الحالي، ولن يكون هناك أي عبء إضافي على المنتخبات أو اللاعبين أو أنديتهم.

تأثير التنظيم الثلاثي على الجماهير

ستتيح نسخة 2030 فرصة أكبر لتنقل الجماهير، خصوصاً لمشجعي أمريكا الجنوبية الذين عادةً ما لا تتاح لهم فرصة السفر إلى أوروبا وأفريقيا.

بالنسبة للمغرب، تخطط إدارتا مطاري محمد الخامس في الدار البيضاء ومراكش لمضاعفة طاقتهما الاستيعابية إلى 37 مليون مسافر بحلول عام 2030، مما يعزز قدرة البلاد على استقبال الزوار خلال المونديال.

الخاتمة

بالنظر إلى ما سبق، يتضح جلياً أن اختيار المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 يمثل إنجازاً تاريخياً غير مسبوق للكرة المغربية والقارة الأفريقية بأكملها. وبلا شك، ستشكل الملاعب الستة المختارة – ملعب الحسن الثاني بالدار البيضاء، والملعب الكبير بطنجة، وملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، والملعب الكبير بأكادير، وملعب فاس، والملعب الكبير بمراكش – واجهة حضارية للمملكة أمام العالم.

تمتاز هذه الملاعب بتوزيعها الجغرافي المدروس عبر مختلف مناطق المملكة، مما يعزز التنمية المتوازنة للمدن المغربية ويسهل حركة الجماهير. على الرغم من التحديات اللوجستية التي يفرضها تنظيم كأس العالم في ست دول عبر ثلاث قارات، إلا أن المغرب يمضي قدماً في تنفيذ خطط طموحة لتجهيز بنيته التحتية وفق أعلى المعايير العالمية.

علاوة على ذلك، يبرز حجم الاستثمار الهائل الذي خصصته المملكة لهذا الحدث، والذي يقدر بحوالي 20.5 مليار درهم، استثماراً استراتيجياً سيعود بالنفع على قطاعات متعددة كالسياحة والنقل والبنية التحتية.

بطبيعة الحال، ستتيح استضافة المونديال للمغرب فرصة ذهبية لإبراز هويته الثقافية وموروثه الحضاري، فضلاً عن قدراته التنظيمية المتميزة. لذلك، تواصل السلطات المغربية العمل بوتيرة متسارعة لإنهاء جميع الأشغال قبل الموعد المحدد، لضمان استضافة مثالية تليق بتاريخ وسمعة المملكة.

وهكذا، يؤكد هذا الإنجاز مكانة المغرب كوجهة رياضية عالمية، ويعكس ثقة الفيفا في قدرات البلاد على تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى. ختاماً، ستشكل نسخة 2030 من كأس العالم محطة مفصلية في تاريخ كرة القدم، وستعزز دون أدنى شك مكانة المغرب على الخارطة الكروية العالمية لسنوات قادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى