أثارت مجموعات كأس العرب 2025 حماسًا كبيرًا بين عشاق كرة القدم في جميع أنحاء الوطن العربي بعد الإعلان عن نتائج القرعة المثيرة. وقد كشفت القرعة عن مواجهات نارية تجمع بين أقوى المنتخبات العربية، مما يعد بنسخة استثنائية من البطولة. بالإضافة إلى ذلك، تكتسب هذه النسخة أهمية خاصة كونها تأتي تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، مما يمنحها زخمًا إضافيًا ومكانة دولية متميزة.
وفي الواقع، تعتبر البطولة فرصة ذهبية لتلاقي المواهب العربية في منافسة رياضية تعزز من روح الأخوة والتنافس الشريف بين الدول المشاركة. ومع استضافة دولة قطر للبطولة بعد نجاحها المبهر في تنظيم كأس العالم 2022، يتطلع الجمهور العربي إلى مشاهدة منتخباته تتنافس في منشآت رياضية عالمية المستوى. وبالتالي، تشكل هذه البطولة محطة هامة في مسيرة تطوير كرة القدم العربية وتعزيز حضورها على الساحة الدولية.
القرعة تكشف عن مجموعات متوازنة ومثيرة
كشفت قرعة كأس العرب 2025 عن مواجهات قوية ومتوازنة بين المنتخبات المشاركة، حيث أُجريت مراسم القرعة يوم 25 مايو 2025 في فندق رافلز بالدوحة. وتم توزيع 16 منتخبًا على أربع مجموعات، تضم كل منها أربعة فرق، مع تأهل تسعة منتخبات مباشرة للبطولة بناءً على تصنيفها الدولي، فيما سيخوض 14 منتخبًا مباراة الملحق في نوفمبر/تشرين الثاني لتحديد المتأهلين السبعة المتبقين.
المجموعة الأولى: قطر وتونس في صدارة التحدي
تضم المجموعة الأولى منتخبات قطر المستضيف وتونس وصيفة النسخة الماضية، بالإضافة إلى الفائز من مواجهة سوريا وجنوب السودان، والفائز من مواجهة فلسطين وليبيا. ومن المقرر أن يلتقي المنتخب القطري مع الفائز بين فلسطين وليبيا في المباراة الافتتاحية على استاد البيت، بينما يواجه منتخب تونس الفائز بين سوريا وجنوب السودان في افتتاح مباريات البطولة على ملعب أحمد بن علي. وجدير بالذكر أن منتخب تونس قرر المشاركة بالمنتخب الأول في البطولة بعدما كان من المقرر مشاركته بلاعبي المنتخب الثاني.
المجموعة الثانية: المغرب والسعودية في اختبار صعب
جمعت المجموعة الثانية منتخبي المغرب والسعودية في مواجهة نارية، إلى جانب الفائز من مباراة عمان والصومال، والفائز من مباراة اليمن وجزر القمر. وسيستهل المنتخب السعودي مشواره بمواجهة عمان أو الصومال، ثم يلتقي بجزر القمر أو اليمن في الجولة الثانية، قبل أن يختتم دور المجموعات بقمة كبيرة مع المغرب في استاد لوسيل. وتعد هذه المجموعة من أقوى مجموعات البطولة، نظرًا لوجود منتخب المغرب المتألق في كأس العالم 2022.
المجموعة الثالثة: مصر والإمارات في مواجهة عربية خالصة
أوقعت القرعة منتخبات مصر والأردن والإمارات في المجموعة الثالثة، بالإضافة إلى الفائز من مواجهة الكويت وموريتانيا. وتعتبر هذه المجموعة فرصة لمنتخب مصر للعودة إلى الواجهة العربية، في ظل تاريخه القوي، لكن التحديات ستكون حاضرة من المنتخبات الأخرى، خاصة مع تطور الأداء الفني لهذه المنتخبات في السنوات الأخيرة. ومن المثير للاهتمام أن منتخب مصر سيشارك في البطولة بقيادة المدرب حلمي طولان.
المجموعة الرابعة: الجزائر والعراق في صراع الكبار
تضم المجموعة الرابعة منتخبي الجزائر حامل اللقب والعراق، إضافة إلى الفائز من مباراة البحرين وجيبوتي، والفائز من مباراة لبنان والسودان. وتتميز هذه المجموعة بقوتها، حيث يعتبر المنتخب العراقي الأكثر تتويجًا بالمسابقة برصيد 4 ألقاب (1964، 1966، 1985 و1988)، بينما توج المنتخب الجزائري بلقب النسخة الماضية في عام 2021 بعد فوزه على منتخب تونس في النهائي بهدفين دون رد.
تجدر الإشارة إلى أن البطولة ستقام على ستة ملاعب، جميعها استُخدمت في كأس العالم 2022، حيث ستتنافس المنتخبات من مختلف أنحاء العالم العربي في قطر خلال الفترة من 1 إلى 18 ديسمبر. وسيتم استخدام أربعة ملاعب إضافية لمرحلة التصفيات يومي 25 و26 نوفمبر، حيث تقام مباريات الملحق التي ستحدد المتأهلين السبعة الأخيرين للبطولة.
تبدأ منافسات دور المجموعات يوم 1 ديسمبر وتستمر حتى 9 ديسمبر 2025، على أن يتأهل الأول والثاني من كل مجموعة إلى دور الـ16. بينما سيقام النهائي في استاد لوسيل بتاريخ 18 ديسمبر/كانون الأول، وهو نفس اليوم الذي شهد نهائي كأس العالم 2022.
الإعلاميون والمحللون يسلطون الضوء على فرص التأهل
بدأت التحليلات الإعلامية والفنية تتصاعد حول فرص المنتخبات المشاركة في كأس العرب 2025، مع اقتراب موعد البطولة التي ستقام في قطر خلال الفترة من 1 إلى 18 ديسمبر. وفي ظل المنافسة القوية المتوقعة بين 16 منتخبًا، بدأ الخبراء والمحللون تقييم حظوظ كل منتخب في التأهل للأدوار المتقدمة.
هل تملك المنتخبات العربية الكبرى الأفضلية؟
وفقًا لتصنيف الفيفا الأخير، يتصدر المنتخب المغربي قائمة المنتخبات العربية محتلًا المركز الـ12 عالميًا، مما يمنحه أفضلية نظرية في المنافسة على لقب البطولة. يليه المنتخب المصري في المرتبة الـ32 عالميًا، ثم الجزائر في المركز الـ36، وتونس في المرتبة الـ49، وقطر في المركز الـ55.
علاوة على ذلك، أشار محللون رياضيون إلى أن البطولة قد تشهد مفاجآت كبيرة رغم وجود المنتخبات المصنفة في المراكز المتقدمة، خصوصًا أن المنتخب الجزائري – حامل اللقب – يسعى للدفاع عن لقبه الذي حققه في النسخة الماضية عام 2021 بفوزه على تونس بهدفين دون مقابل.
من ناحية أخرى، يرى بعض المحللين أن المنتخب القطري المستضيف سيستفيد من عاملي الأرض والجمهور، بالإضافة إلى خبرته التنظيمية بعد استضافة كأس العالم 2022، مما قد يمنحه دفعة معنوية كبيرة في مشواره نحو المنافسة على اللقب.
تأثير مشاركة اللاعبين المحليين والمحترفين
تباينت آراء المحللين حول مدى تأثير مشاركة اللاعبين المحليين والمحترفين على أداء المنتخبات المشاركة في البطولة. فقد أكد عدد من الجماهير السعودية أن وجود 7 لاعبين أجانب في كل فريق بالدوري المحلي أثر سلبًا على فرص اللاعب السعودي في المشاركة الدائمة، وبالتالي انعكس على أداء المنتخب الوطني.
في المقابل، قرر المنتخب المغربي المشاركة بمنتخبه المحلي مع تعزيز صفوفه ببعض اللاعبين المحترفين في البطولات الخليجية سعيًا إلى تحقيق أفضل جاهزية ممكنة. بينما أكد مدرب المنتخب الجزائري للاعبين المحليين، مجيد بوقرة، أنه حسم بنسبة كبيرة جدًا قائمة اللاعبين المعنيين بالمشاركة في البطولة.
التحضيرات الفنية للمنتخبات قبل البطولة
بدأت المنتخبات المشاركة استعداداتها الفنية للبطولة، حيث تعتبر كأس العرب قطر 2025 الأولى من سلسلة بطولات ستستضيفها قطر قبل نهاية العام، ومن بينها كأس العالم تحت 17 سنة قطر 2025 التي ستقام بين 3 و27 نوفمبر/تشرين الثاني.
وفي هذا الإطار، تستعد المنتخبات المتأهلة تلقائيًا وعددها 9 منتخبات، وهي: قطر (البلد المضيف)، الجزائر (حامل اللقب)، مصر، العراق، الأردن، المغرب، السعودية، تونس، الإمارات العربية المتحدة. بينما تخوض 14 منتخبًا سلسلة من مباريات التأهل في قطر يومي 25 و26 نوفمبر للتنافس على المقاعد السبعة المتبقية.
تجدر الإشارة إلى أن المنتخب السعودي يستعد للمشاركة في البطولة ضمن سلسلة من الاستحقاقات القوية استعدادًا لكأس العالم 2026. وهو ما ينطبق أيضًا على منتخبات أخرى تسعى لاستغلال البطولة كمحطة إعدادية مهمة للاستحقاقات القارية المقبلة.
على صعيد التنظيم، حددت اللجنة المنظمة أن الضيافة تبدأ قبل ثلاثة أيام من المباراة الأولى، وتمتد إلى اليوم التالي لانتهاء آخر مباراة لكل منتخب، مما يتيح فرصة كافية للاعبين للتأقلم واستعادة لياقتهم البدنية.
الجماهير تتفاعل مع الحملة الترويجية في السعودية
انطلقت الحملة الترويجية لبطولة كأس العرب قطر 2025 في المملكة العربية السعودية وسط تفاعل جماهيري كبير، حيث بدأت فعالياتها في الردسي مول بمدينة جدة ضمن جولتها العربية التي تهدف إلى التعريف بالبطولة وتعزيز التفاعل الجماهيري قبل انطلاق المنافسات في ديسمبر المقبل.
عرض الكأس في المدن السعودية
شهدت الفعالية التي استمرت حتى 19 أكتوبر توافداً كبيراً من الزوار والجماهير الذين حرصوا على التصوير مع كأس البطولة والتعرف على تاريخها، كونها من أعرق المنافسات الكروية على مستوى المنتخبات العربية. وتضمنت الجولة الترويجية معارض تفاعلية وأركاناً تعريفية تستعرض أبرز لحظات النسخ السابقة من البطولة، بالإضافة إلى أنشطة مخصصة للأطفال وعروض مرئية تسلط الضوء على استعدادات دولة قطر لاستضافة الحدث.
بعد مدينة جدة، ستتجه الحملة الترويجية إلى العاصمة الرياض في بوليفارد الرياض خلال الفترة من 12 إلى 16 نوفمبر، ثم إلى مدينة الدمام في النخيل مول من 19 إلى 23 من الشهر ذاته. وتأتي هذه الجولة في إطار استراتيجية اللجنة المنظمة للتعريف بالبطولة وتعزيز التفاعل الجماهيري في مختلف المدن العربية الكبرى قبل انطلاق المنافسات الرسمية.
تصريحات مشجعي المنتخب السعودي
اختتمت الجولة الترويجية في مدينة جدة وسط حضور واسع من عشاق كرة القدم الذين حرصوا على مشاهدة الكأس عن قرب والتقاط الصور التذكارية. كما شهدت الفعالية تواجد رابطة المنتخب السعودي وعدد كبير من الإعلاميين الذين تحدثوا عن أهمية البطولة في توطيد العلاقات الرياضية بين الدول العربية وتعزيز روح المنافسة الشريفة.
من جهته، أكد المهندس جاسم العبيدلي، مدير إدارة المنشآت في اللجنة المحلية المنظمة للبطولة، أن كأس العرب 2025 يمثل حدثاً جماهيرياً يعكس شغف المشجع العربي، مشيراً إلى أن الجولة الترويجية التي انطلقت في السعودية تهدف إلى تقريب الجماهير من أجواء المنافسة وإتاحة الفرصة لهم لمشاهدة الكأس والتصوير معها عن قرب.
دور مجلس الجمهور في دعم الأخضر
يواصل مجلس جمهور المنتخب السعودي، الذي تأسس عام 2021 كأول مجلس جمهور رسمي للمنتخب الوطني، دعمه ومؤازرته للأخضر في مشواره العربي. وقد أكد عمر اليامي، عضو المجلس، أن الجماهير السعودية عازمة على مرافقة المنتخب خطوة بخطوة حتى تحقيق اللقب والعودة بالكأس الغالية إلى أرض الوطن.
ويعمل المجلس وفق رؤية تنطلق من إيمان الاتحاد السعودي لكرة القدم بدور الجماهير في دعم ومساندة المنتخبات الوطنية، حيث يطمح لصناعة تجربة فريدة للمشجع من خلال العمل الاحترافي والمنظم للمدرج الأخضر. أما رسالة المجلس فتتمثل في “صوتٌ واحد مع الأخضر”، إيماناً بأن دور المشجع أصبح أكبر من مجرد الحضور والاستمتاع.
جدير بالذكر أن مجلس جمهور المنتخب السعودي، برئاسة فهد الشاطري وعضوية كل من ياسر الطلاسي وفيصل الدوسري وأحمد الجماز وعبدالرحمن البركاتي وراشد العليان، كان قد نظم أول مسيرة للجمهور في كأس العالم 2022 بقطر، والتي حملت اسم “فوق هام السحب”، بمشاركة آلاف المشجعين الذين دعموا الصقور الخضر في مواجهتهم أمام منتخب الأرجنتين.
وبينما يتزايد الإقبال الجماهيري على شراء تذاكر مباريات البطولة، أبدى جاسم الجاسم، الرئيس التنفيذي لبطولة كأس العرب، سعادته بالطلب الكبير، خاصة بعد المستويات الكبيرة التي قدمتها المنتخبات العربية وتأهل سبعة منتخبات عربية حتى الآن إلى مونديال 2026. كما أكد أن المنتخب السعودي من أولويات البطولة، وأن الحملة الترويجية بدأت من الرياض نظراً للمكانة الكبيرة للمملكة دولياً.
قطر تستعد لتنظيم نسخة استثنائية من البطولة
تستكمل دولة قطر استعداداتها المكثفة لاستضافة بطولة كأس العرب 2025، حيث أعلنت اللجنة المنظمة عن الترتيبات النهائية لإقامة نسخة استثنائية من البطولة خلال الفترة من 1 إلى 18 ديسمبر المقبل. وتعتمد قطر على خبرتها الواسعة في تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى بعد نجاحها الباهر في استضافة كأس العالم 2022.
الملاعب المستضيفة وأبرزها استاد البيت ولوسيل
أعلنت اللجنة المنظمة القطرية في 24 مايو 2025 عن الملاعب الستة التي ستستضيف مباريات البطولة، وجميعها استُخدمت سابقاً خلال منافسات كأس العالم 2022. وتشمل هذه الملاعب: البيت، ولوسيل، وخليفة الدولي، وأحمد بن علي، و974، والمدينة التعليمية.
وعلى غرار كأس العالم، سيستضيف استاد البيت المباراة الافتتاحية في الأول من ديسمبر 2025، بينما سيحتضن استاد لوسيل الأيقوني المباراة النهائية في 18 ديسمبر. وتتميز هذه الملاعب بسعاتها الكبيرة، حيث يتسع استاد لوسيل لحوالي 88,966 متفرجاً، فيما يستوعب استاد البيت نحو 60,000 مشجع.
وأكد جاسم عبد العزيز الجاسم، الرئيس التنفيذي للجنة المنظمة، أن اختيار هذه الملاعب جاء بسبب الحضور الجماهيري الكبير المتوقع، حيث يتسع أصغر ملعب من الملاعب المستضيفة للبطولة لأربعين ألف متفرج.
تجربة التذاكر والتنقلات للجماهير
انطلقت مبيعات تذاكر كأس العرب في سبتمبر الماضي عبر الموقع الرسمي للبطولة، حيث طرحت اللجنة المنظمة ما يقرب من مليون وستمائة ألف تذكرة. وتتوفر التذاكر بأسعار ميسرة في ثلاث فئات، تبدأ من 25 ريالاً قطرياً للفئة الثالثة.
أما بالنسبة لأسعار المباريات الخاصة، فتتراوح تذاكر المباراة النهائية بين 50 و200 ريال قطري، في حين تتراوح أسعار تذاكر نصف النهائي بين 40 و100 ريال. كما أتاحت اللجنة المنظمة باقات خاصة للتذاكر، من بينها باقة “شجع منتخبك” التي تتيح للجماهير حضور جميع مباريات منتخبهم في دور المجموعات.
علاوة على ذلك، صرح مسؤولون بأن بطاقة “هيا” لن تكون مرتبطة بتذاكر البطولة كما كانت الحال في كأس العالم، مما يسهل حضور الجماهير من مختلف الدول العربية. ويمكن للمشجعين الراغبين في الحصول على تأشيرة الدخول إصدارها مباشرة عبر منصة “هيا” الإلكترونية.
الفعاليات المصاحبة والأنشطة العائلية
تعكف اللجنة المنظمة على تجهيز سلسلة من الفعاليات المصاحبة والأنشطة العائلية خلال فترة البطولة، حيث أوضح جاسم الجاسم أن البطولة ستكون بمثابة تجمع عربي كبير، مشيراً إلى أن الأجواء فيها ستكون مشابهة لبطولتي كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023.
من المتوقع أن تستمتع الجماهير بالفعاليات الكثيرة المصاحبة للحدث، نظراً لطبيعة الطقس المعتدل في شهري نوفمبر وديسمبر. كما ستتوفر في جميع استادات البطولة منطقة مخصصة للمشجعين، حيث يمكنهم الاستمتاع بباقة متنوعة من الأنشطة والفعاليات الترفيهية والثقافية.
جدير بالذكر أن اللجنة المنظمة أطلقت حملة ترويجية كبرى للبطولة تتضمن زيارة الكأس لعدد من المدن العربية خلال شهر نوفمبر، وذلك في إطار جهودها لتنظيم نسخة استثنائية تليق باسم قطر والمنطقة العربية.
هل تنجح البطولة في تعزيز التلاحم العربي؟
تتجاوز كأس العرب 2025 كونها مجرد منافسة رياضية لتصبح جسرًا للتواصل الثقافي والتقارب بين الشعوب العربية. فبعد النجاح اللافت للنسخة السابقة، يتطلع المتابعون لدور البطولة في تعزيز التلاحم العربي رغم التحديات المتعددة التي تواجهها.
دور البطولة في توحيد الشعوب العربية
أثبتت نسخة كأس العرب 2021 أن للبطولة قدرة فريدة على جمع المنتخبات والجماهير العربية تحت مظلة واحدة، حيث نجحت قطر في تحويلها إلى نجاح سياسي منقطع النظير، وليس رياضيًا فحسب. وعلى عكس ما كان متوقعًا من أجواء فاترة، شهدت البطولة احتدامًا وتنافسية شديدة وإثارة فاقت مشاركات المنتخبات في البطولات القارية.
كما تكمن أهمية البطولة في إظهار شغف الشعوب العربية بكرة القدم والثقافة العربية للعالم، وفق ما صرح به المهاجم الجزائري بغداد بونجاح: “للبطولة دور مهم في إبراز الثقافة العربية والإسلامية للعالم. إنها احتفال بهويتنا، وفرصة لإظهار شغفنا باللعبة الجميلة على مثل هذا المستوى العالمي”. فضلًا عن ذلك، أجمع عدد من الصحفيين والإعلاميين العرب على أن البطولة تمثل خطوة محورية في مسار تطوير كرة القدم في المنطقة.
أهمية استمرارها تحت مظلة الفيفا
شكل اعتماد البطولة رسميًا ضمن أجندة الاتحاد الدولي لكرة القدم نقلة نوعية في تاريخها، حيث أكد جياني إنفانتينو رئيس الفيفا: “سنعمل على استمرار بطولة كأس العرب تحت مظلة الفيفا لأنها بطولة ناجحة للغاية”. هذا الاعتراف الرسمي رفع من مكانة البطولة ومنحها ثقلًا تنافسيًا ومكانة فنية جديدة.
بالإضافة إلى ذلك، نجاح النسخة الأخيرة أغرى كلًا من قطر والفيفا بتمديد شراكتهما لثلاث مرات كل أربع سنوات ابتداءً من 2025، مما ينبئ بتسطير تاريخ جديد تكون فيه لكأس العرب قيمة فنية ورمزية أعلى من كأس الخليج وأدوم.
التحديات المرتبطة بتزامنها مع كأس أمم إفريقيا
تواجه البطولة تحديات عديدة، أبرزها تزامنها مع نهائيات كأس أمم إفريقيا في المغرب المقررة من 21 ديسمبر 2025، مما يطرح إشكالية للمنتخبات العربية الإفريقية. هذا التضارب في المواعيد يضع منتخبات مثل المغرب والجزائر وتونس ومصر أمام خيارات صعبة:
- الانسحاب من كأس العرب للتركيز على “الكان” باعتبارها أكثر أهمية
- المشاركة بمنتخبات محلية أو رديفة
- الاعتماد على لاعبين غير معنيين بكأس أمم إفريقيا
كما أن لوائح الاتحاد الدولي تحظر مشاركة اللاعبين في بطولتين من المستوى العالي في ظرف زمني قصير، ناهيك عن المعايير الطبية التي لا تصب في مصلحة اللاعبين. ورغم هذه التحديات، يبدو أن البطولة ستستفيد من وجود منتخبات عرب آسيا التي لن تصطدم بأي مشكلة في المشاركة بمنتخباتها الأولى.
الخاتمة
وختامًا، تعد بطولة كأس العرب 2025 محطة فارقة في مسيرة كرة القدم العربية، حيث ستجمع أفضل المواهب من مختلف أنحاء الوطن العربي على أرض قطر. لقد كشفت القرعة عن مجموعات متوازنة ومثيرة تعد بمنافسة شرسة، خصوصًا مع وجود مواجهات نارية بين المنتخبات العربية الكبرى. بالإضافة إلى ذلك، تكتسب هذه النسخة أهمية مضاعفة كونها أول بطولة عربية رسمية تحت مظلة الفيفا بعد نجاح نسخة 2021.
تستفيد دولة قطر من خبرتها الاستثنائية في تنظيم كأس العالم 2022، مما يضمن تقديم نسخة احترافية تليق بمكانة المنطقة العربية. كذلك تساهم الحملات الترويجية المكثفة في مختلف المدن العربية، وعلى رأسها المدن السعودية، في تعزيز الحماس الجماهيري وتوسيع قاعدة المتابعين.
يواجه عدد من المنتخبات العربية الإفريقية تحديات لوجستية بسبب تزامن البطولة مع كأس أمم إفريقيا، الأمر الذي قد يدفعها للمشاركة بمنتخبات رديفة. لكن هذا التحدي لا ينقص من قيمة البطولة، بل يفتح الباب أمام لاعبين جدد لإثبات أنفسهم على الساحة العربية.
تتجاوز أهمية كأس العرب البعد الرياضي لتصبح جسرًا للتواصل الثقافي والتقارب بين الشعوب العربية. فالبطولة تشكل فرصة ثمينة لإبراز الهوية العربية للعالم وتعزيز روح التضامن بين دول المنطقة. وبالتالي، تجمع البطولة شغف الجماهير العربية بكرة القدم مع الاعتزاز بالانتماء للثقافة العربية.
تبقى العيون شاخصة نحو الأول من ديسمبر، موعد انطلاق هذا العرس الكروي العربي، الذي سيستمر حتى 18 ديسمبر على ملاعب قطر الحديثة. أخيرًا، ستكون هذه البطولة بمثابة اختبار حقيقي لمستويات المنتخبات العربية ومؤشرًا على تطور كرة القدم في المنطقة، مع تطلعات مستقبلية لترسيخ مكانتها كبطولة مرموقة في أجندة الكرة العالمية.
