كأس العرب يشهد تحولًا كبيرًا بين نسختي 2021 و2025، مع تغييرات جذرية تعكس تطور البطولة وزيادة أهميتها. فبينما كانت نسخة 2021 تحت إشراف الفيفا لأول مرة، ستكون نسخة 2025 أكثر رسمية وتنظيمًا ضمن أجندة الاتحاد الدولي. ومن ناحية أخرى، يمثل التحول من نظام الدعوات المباشرة إلى نظام التصفيات نقلة نوعية في هيكل البطولة، مع الحفاظ على عدد المنتخبات المشاركة عند 16 منتخبًا. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت الجوائز المالية بشكل ملحوظ من 25 مليون دولار في 2021 إلى 36.5 مليون في 2025، مما يعكس الأهمية المتزايدة للبطولة. في الواقع، أصبحت كأس العرب منصة مهمة للمنتخبات العربية للاستعداد لبطولات أكبر مثل كأس أفريقيا وكأس العالم. سنستعرض في هذا المقال أبرز الاختلافات بين النسختين، ونسلط الضوء على التطورات التي ستشهدها البطولة في نسختها القادمة.
الجهة المنظمة: الاتحاد العربي مقابل الفيفا
شهدت بطولة كأس العرب تحولًا تاريخيًا في الجهة المنظمة لها، حيث انتقلت من رعاية الاتحاد العربي لكرة القدم إلى مظلة الاتحاد الدولي (الفيفا)، مما أدى إلى تغييرات جوهرية في مكانة البطولة وأهميتها.
التحول من الاتحاد العربي إلى الفيفا في 2021
عادت بطولة كأس العرب في عام 2021 بعد غياب طويل، ولكن هذه المرة بثوب جديد وإطار مختلف تمامًا عن النسخ السابقة. فبعد محاولات مستمرة من الاتحاد العربي لإعادة البطولة، لعب الاتحاد الدولي لكرة القدم الدور الأكبر في عودتها للواجهة. وبالتالي، أصبحت النسخة العاشرة من البطولة هي الأولى تحت تنظيم الفيفا بعدما كانت تُنظم سابقًا من قبل الاتحاد العربي لكرة القدم منذ انطلاقها عام 1963.
انقطعت البطولة لمدة تسع سنوات بعد نسخة 2012، قبل أن تعود في 2021 تحت رعاية الفيفا مع اكتسابها صبغة رسمية. وعندما أعلن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم في اجتماعه الـ15 الذي أقيم في زيوريخ اعتماد إقامة البطولة، كان ذلك بهدف اختبار قدرة قطر على تنظيم كأس العالم 2022.
أثر التنظيم الدولي على جودة البطولة
أدى تنظيم الفيفا للبطولة إلى تحسين جودتها بشكل ملحوظ. فرغم أن نسخة 2021 لم تكن جزءًا من تقويم الاتحاد الدولي لكرة القدم، إلا أن الفيفا اعتبر جميع مبارياتها مباريات دولية تُحتسب في التصنيف العالمي بنفس معاملة المباريات الودية. هذا الاعتراف منح البطولة قيمة فنية أكبر وزاد من أهميتها بالنسبة للمنتخبات المشاركة.
ومن جانب آخر، أكد الإعلامي نافع بن عاشور أن البطولة “لم تكن تحظى سابقًا باعتراف الاتحاد الدولي، وكانت تجرى بشكل ودي خارج الروزنامة الرسمية، أما اليوم، فإن الاعتراف الرسمي يرفع من مكانتها ويمنحها ثقلاً تنافسياً ومكانة فنية جديدة”.
وبناءً على نجاح نسخة 2021، صرح جياني إنفانتينو رئيس الفيفا لقنوات بي إن سبورتس بأن “بطولة كأس العرب ستستمر في المستقبل تحت طائلة الاتحاد الدولي”، مؤكدًا أن “كأس العرب ستستمر لأنها بطولة ناجحة للغاية”. وقد اعتبرت تلك النسخة تجربةً مُمهّدةً لبطولة كأس العالم 2022، مثل بطولة كأس القارات السابقة.
الاعتراف الرسمي بالبطولة ضمن أجندة الفيفا
في تطور مهم، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في 15 مايو 2024 منح قطر شرف استضافة النسخ الثلاث المقبلة من بطولة كأس العرب لأعوام 2025 و2029 و2033 بناء على طلب من الاتحاد القطري لكرة القدم. وبهذا القرار، أصبحت قطر تستضيف النسخة الثانية على التوالي من البطولة بعد استضافتها للنسخة الافتتاحية تحت مظلة الفيفا في 2021.
على الرغم من ذلك، هناك تضارب في المعلومات حول وضعها الرسمي. فقد أكّد الفيفا أن “بطولة كأس العرب ستتبع مبدأ المنافسة الدعوية غير المدرجة في تقويم المباريات الدولية”. في حين أشار مصدر آخر إلى أنه “على الرغم من الاعتراف بها، لا تعد كأس العرب بطولة رسمية حتى الآن”.
يرى الخبراء أن اعتماد البطولة رسميًا ضمن أجندة الفيفا يمثّل خطوة محورية في مسار تطوير كرة القدم في المنطقة، ويعزّز من حضورها وتأثيرها على الساحة الرياضية الدولية. وكما قال الصحفي الإماراتي محمد الجوكر: “إن اسم بطولة العرب بحد ذاته يعد نجاحًا جامعًا لكل العرب، إذ أن اللقاءات الكروية العربية الموحّدة كانت نادرة، والآن نراها تتكرّس تحت مظلة عربية موحّدة وبمشاركة واسعة”.
نظام التأهل والمشاركة: من الدعوات إلى التصفيات
يبرز الاختلاف الأساسي بين نسختي كأس العرب 2021 و2025 في نظام التأهل، حيث تحوّل من أسلوب الدعوات المباشرة إلى نظام التصفيات الرسمية، مما يعكس التطور الكبير في هيكلية البطولة وآليات المشاركة فيها.
عدد المنتخبات: 16 في كلا النسختين
حافظت بطولة كأس العرب على عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات دون تغيير بين النسختين، حيث استقر العدد على 16 منتخبًا في كل من نسخة 2021 ونسخة 2025. وعلى الرغم من ثبات عدد المنتخبات المتأهلة للنهائيات، إلا أن البطولة شهدت زيادة في إجمالي المنتخبات المسجلة للمشاركة من 23 منتخبًا في 2021 إلى 23 منتخبًا عربيًا في نسخة 2025، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالبطولة على مستوى المنطقة العربية.
نظام التأهل 2021: دعوات مباشرة
اعتمدت نسخة 2021 على نظام التأهل المباشر عبر تصنيف الفيفا، حيث تأهلت المنتخبات التسعة الأعلى تصنيفًا مباشرة إلى مرحلة المجموعات. ووفقًا للقرعة التي جرت في إبريل 2021، تقرر توزيع المنتخبات العربية التسعة الأوائل في تصنيف الفيفا الصادر في أوائل إبريل 2021 على أربع مجموعات، وهي: تونس، الجزائر، المغرب، مصر، قطر، السعودية، العراق، الإمارات، وسوريا.
أما المنتخبات الأربعة عشر المتبقية، فقد خاضت تصفيات من خلال سبع مباريات بنظام المباراة الواحدة، تأهل الفائزون فيها (سبعة منتخبات) إلى مرحلة المجموعات. وبذلك، تكوّنت قائمة الستة عشر منتخبًا التي شاركت في النهائيات، وتوزعت على 4 مجموعات تضم كل منها 4 منتخبات.
نظام التأهل 2025: تصفيات بين 14 منتخبًا
شهدت نسخة 2025 تطورًا في نظام التأهل، حيث تأهلت تلقائيًا إلى مرحلة المجموعات كلٌ من قطر (الدولة المضيفة) والجزائر (حاملة اللقب). بالإضافة إلى المنتخبات السبعة الأعلى تصنيفًا المتبقية بناءً على تصنيف الفيفا العالمي لشهر أبريل 2025.
وبالنسبة للمقاعد السبعة المتبقية، سيتم تحديدها من خلال تصفيات ستُقام في قطر خلال يومي 25 و26 نوفمبر 2025. وستتنافس 14 منتخبًا في سبع مباريات تأهيلية من مباراة واحدة، ويتأهل الفائزون السبعة إلى مرحلة المجموعات. وستستخدم أربعة ملاعب إضافية لمرحلة التصفيات، حيث ستتنافس 14 دولة للتأهل والانضمام إلى المنتخب المضيف قطر، وحامل اللقب الجزائر، بالإضافة إلى المنتخبات السبعة المتأهلة مباشرة إلى البطولة.
توزيع المنتخبات حسب تصنيف الفيفا
يعتمد توزيع المنتخبات في كأس العرب 2025 على تصنيف الفيفا الصادر في أبريل 2025. ففي نسخة 2025، تم تقسيم جميع المنتخبات المشاركة على 4 مستويات وفق ترتيبها في تصنيف الفيفا. وبناءً على ذلك، تأهلت المنتخبات التسعة التالية مباشرة: قطر (المصنفة 55 عالميًا)، المغرب (12 عالميًا)، مصر (32 عالميًا)، الجزائر (36 عالميًا)، تونس (49 عالميًا)، السعودية (58 عالميًا)، العراق (59 عالميًا)، الأردن (62 عالميًا)، والإمارات (65 عالميًا).
أما بالنسبة للمنتخبات الـ14 التي ستخوض التصفيات، فقد تم تقسيمها إلى فئتين: الفئة الأولى تضم منتخبات عمان، البحرين، سوريا، جزر القمر، فلسطين، موريتانيا، لبنان، بينما تضم الفئة الثانية منتخبات السودان، ليبيا، الكويت، اليمن، جنوب السودان، جيبوتي، والصومال.
ومن الجدير بالذكر أن سيحتل الفائزون في مباريات التصفيات الأولى والثانية والثالثة المراكز 2 و3 و4 في الوعاء الثالث للقرعة النهائية للبطولة، بينما سيُوضع الفائزون في المباريات الأربع المتبقية في الوعاء الرابع بالترتيب.
وبشكل عام، يمثل هذا التحول في نظام التأهل خطوة مهمة نحو إضفاء الطابع الرسمي على البطولة وزيادة تنافسيتها، خاصة مع تنوع مستويات المنتخبات المشاركة بين الكبار والناشئين، مما يضمن تنوعًا فنيًا كبيرًا وتشويقًا مستمرًا للمشاهدين.
الملاعب والبنية التحتية: استمرارية ملاعب كأس العالم
تمثل الملاعب المستضيفة لكأس العرب عنصراً محورياً في نجاح البطولة، حيث تستمر قطر في استثمار البنية التحتية المونديالية من أجل تقديم تجربة استثنائية للمشجعين واللاعبين. وفيما يظهر التشابه الكبير بين نسختي 2021 و2025، توجد بعض الاختلافات المهمة في اختيار الملاعب وتوظيفها.
ملاعب 2021: بروفة لمونديال قطر
شكلت نسخة 2021 من كأس العرب اختباراً حقيقياً لجاهزية قطر لاستضافة كأس العالم 2022، حيث أقيمت البطولة على ستة من أصل ثمانية ملاعب مخصصة للمونديال. تم توزيع هذه الملاعب في أربع مدن قطرية هي: الخور، الوكرة، الريان، والدوحة.
تميزت ملاعب نسخة 2021 بتصاميمها الفريدة التي تعكس الثقافة العربية والقطرية. فاستاد البيت استوحى تصميمه من بيت الشعر التقليدي، بينما استُلهم تصميم استاد الثمامة من “القحفية” وهي قبعة رأس تقليدية يرتديها الرجال في الوطن العربي. أما استاد 974 فشكل ثورة في عالم البناء، إذ تم تشييده باستخدام 974 حاوية شحن بحري، وهو رقم يمثل رمز الاتصال الخاص بقطر.
بلغت السعة الإجمالية لملاعب 2021 ما بين 40 ألف إلى 60 ألف متفرج، حيث كان استاد البيت هو الأكبر بسعة 60 ألف متفرج. أقيمت المباراة الافتتاحية على استاد الجنوب في الوكرة، بينما استضاف استاد البيت المباراة النهائية.
ملاعب 2025: نفس الملاعب مع تحسينات
في 24 مايو 2025، أعلنت اللجنة المنظمة القطرية عن الملاعب الستة التي ستستضيف بطولة كأس العرب 2025، وهي جميعها ملاعب سبق استخدامها في كأس العالم 2022. وتشمل هذه الملاعب:
- استاد لوسيل: بسعة 88,966 متفرج
- استاد البيت: بسعة 60,000 متفرج
- استاد خليفة الدولي: بسعة 45,857 متفرج
- استاد 974: بسعة 40,000 متفرج
- استاد المدينة التعليمية: بسعة 45,350 متفرج
- ملعب أحمد بن علي: بسعة 44,740 متفرج
الاختلاف الأبرز عن نسخة 2021 هو إدراج استاد لوسيل الأيقوني ضمن ملاعب البطولة، وهو أكبر ملعب في دولة قطر والشرق الأوسط. كما سيتم استخدام أربعة ملاعب إضافية لمرحلة التصفيات يومي 25 و26 نوفمبر 2025.
جاء اختيار الملاعب الستة نظراً للحضور الجماهيري الكبير المتوقع، حيث سيكون أصغر ملعب يستضيف مباريات البطولة بسعة 40 ألف متفرج. وذلك بناءً على النجاح الجماهيري لبطولة كأس آسيا 2023 التي شهدت حضور مليون و500 ألف متفرج.
استاد لوسيل والبيت: من الافتتاح إلى النهائي
ستشهد نسخة 2025 استمرارية نمط الافتتاح والختام المشابه لكأس العالم 2022، إذ سيستضيف استاد البيت المباراة الافتتاحية في الأول من ديسمبر 2025، بينما سيحتضن استاد لوسيل المباراة النهائية في 18 ديسمبر 2025.
ويأتي اختيار استاد لوسيل للمباراة النهائية امتداداً لتاريخه المميز، حيث استضاف من قبل نهائي كأس العالم 2022 الذي انتهى بفوز الأرجنتين على فرنسا بركلات الترجيح أمام 89 ألف متفرج. وأكد جاسم عبد العزيز الجاسم، الرئيس التنفيذي للجنة المنظمة لبطولات كرة القدم في قطر، أن “نهائي كأس العرب سيكون في 18 ديسمبر في لوسيل، وهو موعد خاص بالنسبة إلينا، وستكون المرة الثالثة التي يقام فيها نهائي بهذا التاريخ بعد نهائي كأس العالم ونهائي كأس القارات”.
من ناحية أخرى، سيواجه المنتخب القطري مستضيف البطولة إما فلسطين أو ليبيا على استاد البيت في المباراة الافتتاحية، وهو نفس الملعب الذي أقيمت فيه المباراة الافتتاحية خلال آخر نسخة من كأس العالم.
تجدر الإشارة إلى أن الأجواء في البطولة ستكون مشابهة لبطولتي كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023، نظراً لطبيعة الطقس المناسبة في شهري نوفمبر وديسمبر، مما يتيح للجماهير الاستمتاع بالفعاليات المصاحبة للحدث بشكل أفضل.
نظام البطولة: تغييرات في كسر التعادل وخروج المغلوب
يشهد نظام كأس العرب تطوراً ملحوظاً في آليات حسم المباريات وترتيب المنتخبات، مع تغييرات مهمة بين نسختي 2021 و2025 في طرق كسر التعادل ونظام خروج المغلوب، رغم الحفاظ على الهيكل الأساسي للبطولة.
نظام المجموعات: 4 مجموعات × 4 فرق
حافظت بطولة كأس العرب على نظامها الأساسي في تقسيم المنتخبات الـ16 المشاركة إلى أربع مجموعات، تضم كل منها أربعة منتخبات. وتقام المباريات بنظام الدوري من مرحلة واحدة، حيث يتواجه كل منتخب مع المنتخبات الثلاثة الأخرى في مجموعته.
وكما كان الحال في نسخة 2021، ستشهد نسخة 2025 تأهل أفضل فريقين من كل مجموعة إلى دور الثمانية (ربع النهائي)، ثم يخوضون مباريات الدور نصف النهائي وصولاً للمباراة النهائية التي ستقام في 18 ديسمبر 2025.
معايير كسر التعادل: إضافة نقاط اللعب النظيف
شهدت نسخة 2025 تطوراً في معايير كسر التعادل بين المنتخبات التي تحصل على نفس عدد النقاط. وتطبق المعايير على مرحلتين:
المرحلة الأولى تبدأ بحساب النقاط في المواجهات المباشرة بين الفرق المتعادلة، ثم فارق الأهداف، ثم عدد الأهداف المسجلة في تلك المواجهات.
المرحلة الثانية (إذا استمر التعادل) تشمل فارق الأهداف في كل مباريات المجموعة، ثم عدد الأهداف، وبعدها نقاط السلوك الرياضي (اللعب النظيف).
ويأخذ نظام نقاط اللعب النظيف في الحسبان البطاقات الملونة، مع خصم النقاط كالتالي:
- البطاقة الصفراء: نقطة واحدة سالبة
- الطرد غير المباشر (بطاقتان صفراوان): 3 نقاط سالبة
- الطرد المباشر: 4 نقاط سالبة
- بطاقة صفراء + طرد مباشر: 5 نقاط سالبة
شكل هذا المعيار عاملاً حاسماً في نسخة 2021، إذ تصدر المنتخب المصري مجموعته على حساب الجزائر بفارق نقاط اللعب النظيف بعد تساويهما في كل شيء آخر، حيث حاز المنتخب المصري 6 نقاط سالبة، بينما حصل المنتخب الجزائري على 11 نقطة سالبة.
نظام خروج المغلوب: وقت إضافي وركلات ترجيح
تختلف آلية حسم التعادل في نسخة 2025 بين مرحلتي التصفيات والنهائيات:
في مرحلة التصفيات المؤهلة: تقرر إلغاء الأشواط الإضافية، وفي حال التعادل بعد الوقت الأصلي، يتم اللجوء مباشرة إلى ركلات الترجيح.
في مرحلة خروج المغلوب بالنهائيات: في حال انتهاء المباراة بالتعادل، يُلعب وقت إضافي (شوطان كل منهما 15 دقيقة)، وإذا استمر التعادل، يتم اللجوء إلى ركلات الترجيح لتحديد المتأهل.
وبذلك تستمر بطولة كأس العرب في تطوير أنظمتها لتواكب المعايير الدولية، مع الحفاظ على عناصر التشويق والمنافسة العادلة بين المنتخبات المشاركة، وإضافة عوامل جديدة مثل نقاط اللعب النظيف التي تشجع على الروح الرياضية والأداء المنضبط في الملعب.
الجوائز والتأثير الإعلامي: من تجربة إلى بطولة رسمية
تعكس الزيادة الكبيرة في قيمة الجوائز المالية لكأس العرب 2025 أهمية البطولة المتنامية على الساحة الرياضية العربية والدولية، بالتوازي مع توسع التغطية الإعلامية وارتفاع مكانتها في أجندة المنافسات العالمية.
الجوائز المالية: 25 مليون دولار في 2021 مقابل 36.5 مليون في 2025
شهدت قيمة الجوائز المالية لكأس العرب ارتفاعًا ملحوظًا، حيث أعلنت اللجنة المحلية المنظمة أن جوائز نسخة 2025 ستتجاوز 36.5 مليون دولار، مقابل 25 مليون دولار في نسخة 2021. تمثل هذه الزيادة قفزة بنسبة تزيد عن 40%، مما يضع البطولة إلى جانب أكبر البطولات الدولية العالمية.
من المتوقع أن يحصل المنتخب الفائز بلقب 2025 على جائزة قيمتها 10 ملايين دولار، بزيادة 100% عن جائزة نسخة 2021 التي بلغت 5 ملايين دولار. المثير للانتباه أن جائزة الفائز بكأس العرب 2025 تتجاوز بمقدار 2 مليون يورو المبلغ المقرر للفائز بكأس أمم إفريقيا 2025 التي ستقام في المغرب.
أكد الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، رئيس اللجنة المنظمة، أن “تخصيص هذا الرقم القياسي لجوائز البطولة المرتقبة يؤكد التزامنا الثابت بالارتقاء برياضة كرة القدم والقيم الإيجابية التي تروج لها”.
التغطية الإعلامية: توسع في البث عبر beIN وTOD
تحتفظ قنوات بي إن سبورتس القطرية بحقوق بث مباريات كأس العرب 2025، كما ستكون قنوات “الكأس” القطرية من القنوات الناقلة للبطولة. علاوة على ذلك، يمكن للجماهير متابعة المباريات عبر الإنترنت على تطبيق beIN Connect أو منصة TOD TV.
تعتبر منصة TOD من أبرز المنصات الرقمية في المنطقة، وقد حصلت على جائزة أفضل منصة للبث الرقمي لعام 2023 في حفل جوائز E-Biz المقدمة من مجلة Entrepreneur الشرق الأوسط، كما فازت بجائزة منصة البث الرقمي الناشئة لعام 2022 من جوائز BroadcastPro الشرق الأوسط.
وقد فتحت اللجنة المنظمة باب التقديم للحصول على التصاريح الإعلامية على بوابة هيا الإعلامية لتغطية البطولة، مما يشير إلى اهتمام كبير بالتغطية الشاملة للحدث.
أهمية البطولة قبل كأس أفريقيا وكأس العالم
تكتسب بطولة كأس العرب 2025 أهمية خاصة كونها تقام للمرة الثانية تحت رعاية الفيفا، ولأنها تدخل ضمن نقاط التصنيف العالمي للمنتخبات.
ومن المحتمل أن تشارك المنتخبات البارزة بتشكيلات قوية، خصوصًا وأنها تأتي قبل كأس أفريقيا وكأس العالم، مما يشكل فرصة قوية للاحتكاك ورفع مستوى الجاهزية.
وبهذا، تمثل كأس العرب قطر 2025 جزءًا حيويًا من إرث كأس العالم قطر 2022، وتواصل إرساء مكانة قطر كعاصمة للرياضة العالمية، مع تقديم منصة فريدة للمنتخبات العربية للتنافس على مستوى عالٍ قبل خوض منافسات قارية ودولية أكبر.
الخاتمة
في ختام حديثنا، تبرز كأس العرب 2025 كخطوة محورية في تطور كرة القدم العربية، متجاوزةً نسخة 2021 من عدة نواحٍ أساسية. فقد شهدت البطولة تحولاً جذرياً من مجرد تجربة لاختبار منشآت قطر قبل المونديال إلى منافسة رسمية تحظى باعتراف دولي تحت مظلة الفيفا. ويظهر هذا التطور جلياً من خلال الزيادة الملموسة في الجوائز المالية التي قفزت بنسبة تفوق 40% لتصل إلى 36.5 مليون دولار.
وبالتأكيد يعكس التحول من نظام الدعوات المباشرة إلى نظام التصفيات الرغبة في تعزيز تنافسية البطولة وعدالتها، مما يمنح الفرصة لجميع المنتخبات العربية للمشاركة وفق معايير واضحة. ومن ناحية أخرى، يبرز استمرار استخدام الملاعب المونديالية استثمار قطر الناجح في إرثها الرياضي، خاصةً مع إضافة استاد لوسيل الأيقوني لاستضافة المباراة النهائية.
ولعل أكثر ما يميز نسخة 2025 أهميتها كمحطة تحضيرية للمنتخبات العربية قبل مشاركاتها في البطولات القارية والعالمية الكبرى. فوجود البطولة ضمن أجندة الفيفا الرسمية وتأثيرها على تصنيف المنتخبات يجعلها منصة مثالية للاحتكاك على مستوى عالٍ واختبار القدرات الفنية والتكتيكية.
وأخيراً، تمثل كأس العرب 2025 تأكيداً على مكانة قطر كعاصمة رياضية عالمية، وتجسيداً للرؤية العربية المشتركة نحو تطوير اللعبة الشعبية الأولى في المنطقة. فالبطولة لم تعد مجرد منافسة كروية عابرة، بل أصبحت حدثاً رياضياً وثقافياً يجمع الشعوب العربية تحت راية واحدة، ويسهم في تعزيز التلاحم العربي من خلال الرياضة، وتقديم صورة إيجابية ومشرّفة للمنطقة العربية أمام العالم.
