Site icon قطر سبورتس | Qatar Sports

المحترفون العرب يتركون أندية أوروبا للمشاركة في البطولة الأفريقية

يشهد عالم كرة القدم الأوروبية تحولاً موسمياً مع اقتراب موعد كأس أمم أفريقيا، حيث يغادر المحترفون العرب أنديتهم للانضمام إلى منتخباتهم الوطنية. تُعد هذه الفترة تحدياً كبيراً للأندية الأوروبية التي تفقد لاعبين أساسيين في منتصف الموسم، خاصة في الدوريات الكبرى.

ومع ذلك، تمثل البطولة الأفريقية فرصة ذهبية للاعبين العرب لإثبات قدراتهم على الساحة الدولية. فنجوم مثل محمد صلاح ورياض محرز وأشرف حكيمي يتركون أندية عملاقة مثل ليفربول ومانشستر سيتي وباريس سان جيرمان للدفاع عن ألوان بلدانهم. بالإضافة إلى ذلك، يواجه هؤلاء اللاعبون ضغوطاً متزايدة للموازنة بين التزاماتهم تجاه أنديتهم وواجبهم الوطني.

في الواقع، تثير هذه الظاهرة جدلاً واسعاً حول توقيت البطولة الأفريقية وتأثيرها على مسار الموسم الكروي الأوروبي. تسعى المنتخبات العربية للاستفادة القصوى من مهارات محترفيها في أوروبا، بينما تبحث الأندية الأوروبية عن حلول بديلة لتعويض غيابهم المؤثر خلال فترة المنافسات القارية.

أندية أوروبية تفقد نجومها العرب مع انطلاق البطولة الأفريقية

تتزايد مخاوف الأندية الأوروبية مع اقتراب موعد بطولة كأس أمم أفريقيا في المغرب، حيث ستُحرم من خدمات نجومها العرب لفترة قد تمتد لأكثر من شهر. هذا الغياب سيُحدث فراغًا كبيرًا في تشكيلات الفرق خلال فترة حاسمة من الموسم، مما يضع المدربين أمام تحديات تكتيكية صعبة.

الدوري الإنجليزي يتصدر قائمة المتضررين

يُعد الدوري الإنجليزي الممتاز من أكثر المسابقات الأوروبية تأثرًا بالبطولة الأفريقية، حيث يضم ما يقرب من 48 لاعبًا موزعين على 18 فريقًا. ومن بين 20 فريقًا مشاركًا في البريميرليغ، كان مانشستر سيتي ونيوكاسل فقط هما الفريقان اللذان لم تتأثر صفوفهما بغياب لاعبين في البطولات السابقة. لكن هذا الموسم سيشهد تغييرًا مع انضمام عمر مرموش إلى مانشستر سيتي، مما يعني أن الفريق السماوي سيفقد أحد لاعبيه للمشاركة مع المنتخب المصري.

ليفربول يفقد محمد صلاح لمدة شهر

سيكون ليفربول من أكثر المتضررين بسبب غياب نجمه المصري محمد صلاح. وفقًا للتقارير، سيغيب صلاح عن صفوف الريدز لفترة قد تصل إلى 12 مباراة في حال استمرار منتخب مصر حتى المراحل النهائية من البطولة.

تشمل المباريات التي سيغيب عنها صلاح مواجهات حاسمة في الدوري الإنجليزي وبطولات أخرى:

على الرغم من أن اللوائح تسمح باستدعاء اللاعبين للمنتخبات المشاركة في البطولة الأفريقية بدءًا من 7 ديسمبر، فإن نادي ليفربول يسعى للاستفادة من خدمات صلاح حتى منتصف ديسمبر. تجدر الإشارة إلى أن النادي الإنجليزي كان قد تعاقد مع فريمبونج، الذي يجيد اللعب كجناح أيمن، تحسبًا لغياب صلاح.

مانشستر سيتي يستعد لغياب رياض محرز

في السياق ذاته، سيفقد مانشستر سيتي خدمات عمر مرموش لصالح المنتخب المصري، بعد أن أثبت اللاعب قيمته في المنظومة الهجومية للفريق السماوي منذ انضمامه في الصيف الماضي.

تجدر الإشارة إلى أن السيتي كان قد عانى في السنوات السابقة من غياب الجزائري رياض محرز للمشاركة مع منتخب بلاده. ففي موسم 2021-2022، غادر محرز الفريق وهو الأكثر مساهمة في الأهداف مع مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 10 أهداف، حيث سجل 6 أهداف وقدم 4 تمريرات حاسمة خلال 16 مباراة.

باريس سان جيرمان يخسر خدمات أشرف حكيمي

بالإضافة إلى ذلك، يواجه باريس سان جيرمان الفرنسي أزمة بسبب إصابة نجمه المغربي أشرف حكيمي. تعرض حكيمي لإصابة قوية على مستوى الكاحل خلال مباراة فريقه ضد بايرن ميونخ في دوري أبطال أوروبا، بعد تدخل قوي من اللاعب لويس دياز.

وفقًا لصحيفة “ليكيب” الفرنسية، فإن فترة غياب حكيمي قد تمتد من ثلاثة إلى خمسة أسابيع، بينما تشير تقارير أخرى إلى أن الغياب قد يتراوح بين 6 و8 أسابيع. تأتي هذه الإصابة في توقيت حساس للغاية، إذ تثير الشكوك حول إمكانية مشاركة حكيمي في كأس الأمم الإفريقية المقبلة، المقررة إقامتها في المغرب ابتداءً من 21 دجنبر المقبل.

تُعد إصابة حكيمي ضربة موجعة لنادي باريس سان جيرمان، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه في الخطين الدفاعي والهجومي داخل منظومة المدرب الإسباني لويس إنريكي. كما أنها تثير قلق الشارع الرياضي المغربي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات القارية المقبلة.

المنتخبات العربية تستدعي محترفيها استعدادًا للمنافسة القارية

بدأت المنتخبات العربية في توجيه الدعوات الرسمية لمحترفيها في الدوريات الأوروبية استعدادًا للبطولة الأفريقية المرتقبة. وتعتمد هذه المنتخبات بشكل كبير على لاعبيها المحترفين لتعزيز فرصها في المنافسة القارية، حيث يمثل هؤلاء اللاعبون العمود الفقري للتشكيلات الأساسية.

منتخب مصر يعتمد على صلاح ومرموش

أرسل حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، استدعاءات رسمية إلى ستة لاعبين محترفين للانضمام إلى معسكر الفراعنة استعدادًا للمشاركة في البطولة الأفريقية. ويتصدر محمد صلاح، نجم ليفربول، وعمر مرموش، مهاجم مانشستر سيتي، قائمة المحترفين المصريين المنضمين للمعسكر.

ومع ذلك، قد يتأخر انضمام الثنائي صلاح ومرموش إلى معسكر الفراعنة بسبب ارتباطهما بمباريات مع فريقيهما، حيث سيكون صلاح مرتبطًا بمواجهة برايتون في الدوري الإنجليزي يوم 13 ديسمبر، بينما سيشارك مرموش مع مانشستر سيتي أمام كريستال بالاس يوم 14 من الشهر نفسه.

تضم قائمة المحترفين المصريين أيضًا مصطفى محمد (نانت)، وحمدي فتحي (الوكرة)، ورامي ربيعة (العين الإماراتي)، وإبراهيم عادل (الجزيرة الإماراتي). ووفقًا للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، يحق للمنتخبات المشاركة استدعاء لاعبيها قبل 14 يومًا من موعد انطلاق البطولة، أي يوم 7 ديسمبر.

الجزائر تستعيد محرز وبن سبعيني

أعلن البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، مدرب منتخب الجزائر، عودة رياض محرز نجم أهلي جدة السعودي إلى صفوف المنتخب بعد غياب امتد منذ نهاية يناير الماضي. ويعود محرز للمشاركة مع “الخضر” بعد الخروج من الدور الأول لنهائيات كأس أمم أفريقيا التي استضافتها ساحل العاج مطلع العام الحالي.

كما استعاد المنتخب الجزائري خدمات رامي بن سبعيني، لاعب بوروسيا دورتموند، حيث ضمته القائمة التي أعلنها بيتكوفيتش والتي شملت 26 لاعبًا، منهم 24 محترفًا. وأكد مدرب الجزائر أن الإمكانات الفنية لمحرز لا نقاش فيها، مشيرًا إلى أن اللاعب أبدى استعداده لوضع موهبته تحت تصرف المنتخب.

من جانب آخر، شهدت القائمة الجزائرية ضم لاعبين بارزين مثل إسماعيل بن ناصر (ميلان)، وعيسى ماندي (ليل)، وأمير سعيود (الرائد)، وسعيد بن رحمة (ليل)، وأنيس حاج موسى (فينوورد)، وبغداد بونجاح (الشمال). ويتوقع أن تشهد التشكيلة الجزائرية للبطولة الأفريقية عودة حسام عوار وريان آيت نوري ويوسف عطال الغائبين عن معسكر أكتوبر الماضي بسبب إصابات متفاوتة الخطورة.

المغرب يجمع نجومه المحترفين في أوروبا

يعتمد المنتخب المغربي على مجموعة مميزة من المحترفين في كبرى الدوريات الأوروبية، حيث يبرز أشرف حكيمي ظهير باريس سان جيرمان، وإبراهيم دياز نجم ريال مدريد، بالإضافة إلى إلياس بن صغير (باير ليفركوزن)، وإسماعيل صيباري (آيندهوفن).

علاوة على ذلك، يستدعي المنتخب المغربي نايف أكرد (أولمبيك مارسيليا)، وإلياس أخوماش (فياريال)، وسفيان بوفال (يونيون سانت جيلواز البلجيكي). وتجدر الإشارة إلى أن عددًا كبيرًا من المحترفين المغاربة حققوا ألقابًا في الدوريات الأوروبية، حيث فاز المهدي بنعطية بالدوري الألماني مرتين مع بايرن ميونيخ والدوري الإيطالي مرتين مع يوفنتوس.

يذكر أن المغرب سيستضيف البطولة الأفريقية المقبلة، ما يضاعف من حماس لاعبيه المحترفين للمشاركة وتقديم مستويات متميزة على أرضهم وبين جماهيرهم.

تونس تضم المجبري وأبرز المحترفين

يستعد المنتخب التونسي للمنافسات القارية بتشكيلة تجمع أبرز المحترفين في أوروبا، يتقدمهم حنبعل المجبري لاعب بيرنلي الإنجليزي. كما تضم القائمة التونسية منتصر الطالبي (لوريان)، وإلياس السخيري (آينتراخت فرانكفورت)، وعلي العابدي (نيس)، وعلاء غرام (شاختار دونيتسك).

في خط الهجوم، يعتمد نسور قرطاج على إسماعيل الغربي (أوغسبورغ)، وسيف الله لطيف (سبارتا روتردام)، ونعيم السليتي (الشمال). وقد أعلن المنتخب التونسي مؤخرًا تشكيلته لمواجهتي مدغشقر وغامبيا في التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا 2025، حيث يتصدر المجموعة بسبع نقاط من انتصارين وتعادل وهزيمة واحدة.

وبهذا تكون المنتخبات العربية قد جمعت صفوف نجومها المحترفين استعدادًا للتحدي القاري، معتمدة على خبراتهم المكتسبة في الملاعب الأوروبية لتحقيق نتائج إيجابية في البطولة الأفريقية المرتقبة.

كيف تتعامل الأندية الأوروبية مع غياب لاعبيها العرب؟

تواجه الفرق الأوروبية تحدياً حقيقياً في التعامل مع غياب نجومها العرب خلال فترة كأس أمم أفريقيا، مما يدفعها لتبني استراتيجيات متنوعة للحفاظ على توازن الفريق واستمرار المنافسة في مختلف المسابقات.

استراتيجيات بديلة للمدربين

يجد المدربون أنفسهم أمام معضلة تكتيكية تتطلب حلولاً سريعة ومبتكرة. فقد صرح المدرب الإسباني لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان: “غياب حكيمي يجبرنا على إعادة التفكير في طريقة اللعب بأكملها”. نتيجة لذلك، يلجأ المدربون إلى رفع جاهزية اللاعبين البدلاء ومنحهم فرصاً أكبر في التدريبات الجماعية استعداداً لشغل مراكز النجوم الغائبين.

وفقاً لتصريحات المدرب السابق لليفربول يورغن كلوب، فإن “كأس أفريقيا بطولة عظيمة… لكن توقيتها كارثي للأندية”، وهو ما يعكس الصعوبات التي تواجهها الأندية في هذه الفترة الحرجة من الموسم. ومن ثم يعمل المدربون على تعديل خطط التدريب وزيادة الجرعات البدنية للاعبين الشباب والبدلاء لرفع جاهزيتهم.

صفقات الشتاء لتعويض الغيابات

تتجه بعض الأندية نحو سوق الانتقالات الشتوية للتعاقد مع بدائل مؤقتة أو دائمة. فعلى سبيل المثال، يبحث يوفنتوس عن تعزيز خط وسطه من خلال ضم لاعبين جدد، حيث يعتبر كالفين فيليبس من مانشستر سيتي أحد الخيارات المتاحة لسد النقص في هذا المركز.

ومع ذلك، تفضل الأندية الكبرى مثل مانشستر سيتي “تجنب تقوية المنافس وبيع فيليبس لأحد الفرق خارج الدوري الإنجليزي”، وهو ما يعكس التفكير الاستراتيجي في سوق الانتقالات حتى عند محاولة تعويض الغيابات.

بالإضافة إلى ذلك، يتعامل نادي ليفربول مع غياب محمد صلاح من خلال الاعتماد على بدائل جاهزة، حيث كان قد تعاقد مسبقاً مع فريمبونج الذي يجيد اللعب كجناح أيمن، في خطوة استباقية تحسباً لغياب النجم المصري.

تعديلات تكتيكية مؤقتة

تضطر الأندية إلى إجراء تغييرات في طريقة اللعب تتناسب مع قدرات اللاعبين المتاحين. ففي فرنسا، يواجه باريس سان جيرمان صعوبة كبيرة في ملء فراغ أشرف حكيمي، حيث أن غيابه “يجبرنا على إعادة التفكير في طريقة اللعب بأكملها”، وهو ما يشير إلى أهمية اللاعب في المنظومة التكتيكية للفريق.

أما في ألمانيا، فيتعين على بوروسيا دورتموند تعديل خططه الدفاعية لتعويض غياب رامي بن سبعيني، بينما يحتاج باير ليفركوزن للتكيف مع غياب المغربي أيمن المرابط والنيجيري فيكتور بونيفيس.

في إيطاليا، يعتبر إسماعيل بن ناصر “لاعباً لا يمكن استبداله… بكونه يشكل التوازن في أي فريق”، مما يجعل مهمة أولمبيك مرسيليا صعبة في إيجاد بديل يقدم نفس التوازن في خط الوسط.

وبشكل عام، تلجأ معظم الأندية إلى تعديل أسلوب اللعب وتغيير بعض الأدوار داخل الملعب، مع منح فرص أكبر للاعبين الشباب. كما قد تتجه بعض الفرق إلى خطط بديلة أكثر تحفظاً خلال فترة الغيابات، بهدف الحفاظ على استقرار النتائج حتى عودة النجوم من البطولة الأفريقية.

نجوم عرب يراهنون على البطولة الأفريقية لتعزيز مكانتهم

على عكس النظرة الحزينة للأندية الأوروبية، تمثل كأس أمم أفريقيا فرصة ثمينة للمحترفين العرب لتعزيز سمعتهم الرياضية وتحسين وضعهم المهني. فبعيدًا عن الضغوط اليومية مع أنديتهم، يجد اللاعبون العرب أنفسهم في واجهة المشهد الرياضي مع منتخباتهم الوطنية.

فرصة للتألق على المستوى القاري

تعتبر البطولة الأفريقية منصة مثالية للنجوم العرب لإظهار قدراتهم، حيث شهد تاريخها بروز العديد منهم الذين نجحوا في كتابة أسمائهم بحروف من ذهب. فقد أصبح محمد أبوتريكة جزءًا لا يتجزأ من الجيل الذهبي المصري في الألفينات، وكان النجم الأول للمنتخب خلال بطولتي 2006 و2008 التي حققها المنتخب المصري.

علاوة على ذلك، حظيت المنتخبات العربية بحضور جماهيري كبير في مبارياتها، مما مكّنها من تحقيق نتائج إيجابية، حيث تصدرت المغرب والجزائر مجموعاتهما بالعلامة الكاملة في نسخة 2019. هذا الدعم الجماهيري يمنح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة، حيث أكد معز بن شريفية حارس منتخب تونس أن “اللاعبين يقدرون المساندة الجماهيرية الكبيرة التي قُدمت لهم”.

منصة للانتقال إلى أندية أكبر

تشكل البطولة الأفريقية فرصة ذهبية للاعبين لجذب أنظار الأندية الكبرى. وفقًا للإحصائيات، يمثل اللاعبون الأفارقة نحو 14% من اللاعبين المحترفين خارج بلدانهم في القارة الأوروبية. ويبلغ متوسط أعمارهم عند الانتقال للاحتراف 19.4 سنة، مما يعكس اهتمام الكشافين المبكر بالمواهب الأفريقية.

مع تسليط الضوء على الجهود المحلية، أصبحت البطولة محفزًا حقيقيًا للنمو المستدام من خلال تحسين المرافق، وزيادة التغطية الإعلامية، ورفع مستوى اهتمام الجمهور. وباتت فرق الكشافة تتابع البطولة باهتمام، مع تزايد أعداد اللاعبين الشباب الذين يملكون مهارات تقنية وبدنية قوية، حيث بدأ بعضهم يجذب أنظار الأندية الخارجية.

إثبات القيمة الفنية أمام المتابعين العالميين

تتيح البطولة الأفريقية فرصة نادرة للمحترفين العرب لإثبات قدراتهم أمام جمهور عالمي. فبعد أداء منتخب المغرب المميز في كأس العالم، أصبح الرهان الأول والأكبر هو “الفوز بكأس أفريقيا”، كما صرح المدرب وليد الركراكي، مؤكدًا أن “طموحات المغاربة أصبحت كبيرة جدًا بعد المستوى الذي ظهر به منتخبهم في قطر”.

وفي الماضي، كان التألق المحلي هو تذكرة الأفارقة من أجل الاحتراف، وهو ما كان سببًا في زيادة أهمية بطولة أمم أفريقيا كفرصة تُشاهد فيها مواهب القارة السمراء. لكن اليوم، ومع توهّج نجوم العرب في ملاعب أوروبا، تجاوزت قيمتهم السوقية حدود التوقعات، فلم يعودوا مجرّد لاعبين واعدين، بل أصبحوا من أبرز الأسماء في سوق الانتقالات العالمية.

تبقى كأس أمم أفريقيا بمثابة شهادة اعتراف دولية بالمستوى الفني للاعبين العرب، وفرصة لتعزيز سمعتهم وقيمتهم الفنية على المستوى العالمي.

تضارب المصالح بين الأندية والمنتخبات يثير الجدل

يتصاعد الخلاف بين الأندية الأوروبية والمنتخبات الأفريقية مع كل نسخة من كأس أمم أفريقيا، حيث تصطدم مصالح الطرفين بسبب توقيت البطولة الذي يتزامن مع منتصف الموسم الكروي الأوروبي.

مواقف الأندية من مشاركة لاعبيها

هددت رابطة الأندية الأوروبية في رسالة رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم بعدم السماح للاعبيها بالمشاركة في كأس أمم أفريقيا. وأشارت الرسالة إلى غياب بروتوكول طبي وتشغيلي واضح من الاتحاد الأفريقي، متخذة ذلك ذريعة لمنع تسريح اللاعبين.

وفي موقف مشابه، أكد منتدى الدوريات العالمية أنه لن يسمح للاعبين بترك أنديتهم للمشاركة في البطولة قبل الثالث من يناير، معتبراً أن أي عقوبة من الفيفا ستكون “باطلة”. بينما طالب اتحاد الأندية الأوروبية بإلغاء البطولة تماماً كحل مثالي لتجنب هذه الأزمة.

ضغوط على اللاعبين للاختيار بين النادي والمنتخب

يجد المحترفون العرب أنفسهم في موقف صعب بين الالتزام تجاه الأندية التي توظفهم وبين تمثيل بلدانهم في محفل قاري كبير. وبسبب إقامة البطولة كل عامين في شهر يناير، يتعرض اللاعبون البارزون لضغط شديد بين الرغبة في تمثيل بلادهم ومواصلة الالتزام مع أنديتهم.

ووفقاً لتصريحات مولانجو، الرئيس التنفيذي لاتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين، فإن “اللاعبين أصبحوا مستعدين لاتخاذ موقف قوي، لأن السلطات المفترض بها حمايتهم لا تفعل ذلك”.

تأثير المشاركة على مستقبل اللاعبين مع أنديتهم

تؤثر المشاركة في كأس أمم أفريقيا على وضع اللاعبين مع أنديتهم، خاصة إذا استمرت منتخباتهم حتى الأدوار النهائية. فمثلاً، الدوري الإنجليزي سيكون الأكثر تأثراً بالبطولة، حيث قد يصل عدد لاعبيه المشاركين إلى أربعين.

من ناحية أخرى، هناك لاعبون اعتذروا عن تمثيل منتخباتهم حفاظاً على مكانتهم مع أنديتهم، وهي ظاهرة برزت في النسخ الأخيرة من البطولة.

مقترحات لحل إشكالية توقيت البطولة

ظهرت عدة مقترحات لحل أزمة تضارب المواعيد، أبرزها تغيير موعد البطولة ليصبح في الصيف. وتمسك المغرب، البلد المستضيف، بإقامة البطولة صيفاً “لتفادي ضغوطات الأندية الأوروبية على محترفيها الأفارقة، ولتمكين المشجعين المقيمين بالخارج من متابعة المباريات”.

بالمقابل، يدعم رئيس الفيفا، إنفانتينو، فكرة تأخير موعد البطولة إلى يناير 2026، لتجنب التعارض مع كأس العالم للأندية. كما اقترح البعض تأجيل كأس أمم أفريقيا إلى يناير 2027 وتأجيل جميع البطولات المقررة لاحقاً.

وسط هذا الصراع، يبقى المحترفون العرب بين مطرقة الأندية التي تمنحهم الراتب وسندان الوطن الذي يمثلونه، في معادلة صعبة تنتظر حلاً يرضي جميع الأطراف.

الخاتمة

تعكس هذه الظاهرة المتكررة في عالم كرة القدم واقعًا معقدًا يعيشه المحترفون العرب. فمن ناحية، يتحمل هؤلاء النجوم مسؤولية كبيرة تجاه أنديتهم التي استثمرت فيهم ووفرت لهم فرصة التألق على المسرح الأوروبي. ومن ناحية أخرى، لا يمكن إنكار حنينهم وواجبهم تجاه بلدانهم ورغبتهم في رفع راياتها عاليًا في المحافل القارية.

نتيجة لذلك، أصبحت كأس أمم أفريقيا مناسبة تفرض على الجميع إعادة ترتيب الأولويات وإيجاد توازن صعب بين الالتزامات المختلفة. بالنسبة للأندية الأوروبية، يمثل غياب النجوم العرب خسارة فنية كبيرة قد تؤثر على نتائجها ومسارها في المنافسات المحلية والقارية. لكن هذه التحديات دفعتها أيضًا إلى تطوير استراتيجيات بديلة وإتاحة الفرصة أمام لاعبين آخرين لإثبات قدراتهم.

بالتأكيد، تبرز البطولة الأفريقية كفرصة ذهبية للمحترفين العرب لتعزيز مكانتهم على الساحة العالمية وزيادة قيمتهم السوقية. فالأداء المتميز في هذا المحفل القاري قد يفتح أبوابًا جديدة للانتقال إلى أندية أكبر أو تحسين شروط عقودهم الحالية.

على الرغم من الجدل المستمر حول توقيت البطولة، تبقى كأس أمم أفريقيا حدثًا رياضيًا مهمًا يجمع أفضل المواهب العربية والأفريقية. ولعل الحل الأمثل يكمن في إيجاد صيغة توافقية تراعي مصالح جميع الأطراف، سواء من خلال تعديل موعد البطولة أو تطوير آليات التعاون بين الأندية والمنتخبات.

مهما كانت التحديات، يبقى الإنجاز الرياضي والتمثيل المشرف للوطن هدفًا أسمى يسعى إليه المحترفون العرب. وسط هذه المعادلة الصعبة، يواصل هؤلاء النجوم تقديم أفضل ما لديهم، مؤكدين أن شغف كرة القدم وحب الوطن يمكن أن يجتمعا معًا في قصة نجاح واحدة.

Exit mobile version