تقارير وتحليلات

المنتخب السعودي في كأس العرب 2025: تحليل مفصل لفرص الفوز باللقب

يستعد المنتخب السعودي لخوض منافسات كأس العرب 2025 وسط تطلعات كبيرة من الجماهير والمتابعين لتحقيق إنجاز تاريخي. فبعد الأداء اللافت في المحافل الدولية الأخيرة، بات الأخضر السعودي يُنظر إليه كأحد المرشحين البارزين للمنافسة على لقب البطولة العربية المرتقبة.

في الواقع، تكتسب هذه البطولة أهمية استثنائية للمنتخب السعودي، كونها تأتي في مرحلة تحول مهمة يشهدها الكرة السعودية على جميع الأصعدة. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر فرصة مثالية لإثبات التطور الفني والتكتيكي الذي وصل إليه المنتخب في ظل المنافسة العربية القوية.

من خلال هذا التحليل المفصل، سنستعرض حظوظ المنتخب السعودي في المنافسة على لقب كأس العرب 2025، مع تسليط الضوء على العناصر المؤثرة والعوامل التي قد تحدد مسار الأخضر في البطولة، ومقارنة إمكانياته مع أبرز المنافسين على اللقب.

نظرة عامة على مشاركة السعودية في كأس العرب 2025

تستعد قطر لاستضافة نسخة جديدة من كأس العرب خلال الفترة من 1 إلى 18 ديسمبر 2025، حيث سيشارك فيها المنتخب السعودي ضمن 16 منتخباً عربياً يتنافسون على اللقب. وتعد هذه البطولة محطة مهمة في أجندة المنتخبات العربية، خاصة للمنتخب السعودي الذي يسعى لتعزيز مكانته على الساحة العربية.

تاريخ المشاركة في البطولة

يمتلك المنتخب السعودي تاريخاً حافلاً في بطولة كأس العرب، فقد شارك في البطولة 7 مرات سابقة. كانت أولى مشاركاته في نسخة 1985 بعد غيابه عن النسخ الثلاث الأولى (1963، 1964، 1966). وعلى مدار مشاركاته السبع، تمكن الأخضر من الفوز باللقب مرتين متتاليتين في عامي 1998 و2002.

وفي سجله التاريخي بالبطولة، حقق المنتخب السعودي نتائج متفاوتة، فبينما نال المركز الثالث في أول مشاركة له عام 1985، خرج من دور المجموعات في نسخة 1988. ثم وصل إلى النهائي في نسخة 1992 محتلاً المركز الثاني. أما في نسختي 1998 و2002، فقد حقق المنتخب أفضل نتائجه بالفوز باللقب في كلتا النسختين.

وفي النسخ الأخيرة، حل المنتخب السعودي في المركز الرابع في نسخة 2012، فيما خرج من دور المجموعات في النسخة الأخيرة عام 2021. ويعتبر المنتخب السعودي ثاني أكثر المنتخبات تتويجاً بالبطولة بواقع لقبين، ولا يسبقه سوى المنتخب العراقي الذي توج بها 4 مرات.

وفيما يلي سجل المنتخب السعودي الكامل في البطولة:

النسخةالنتيجةلعبفازتعادلخسرأهداف لهأهداف عليه
1985الثالث430173
1988دور المجموعات402214
1992الثاني421175
1998البطل4400123
2002البطل6510113
2012الرابع411265
2021دور المجموعات301213
المجموعلقبان2915684526

أهمية النسخة الحالية للمنتخب السعودي

تكتسب مشاركة المنتخب السعودي في كأس العرب 2025 أهمية خاصة، حيث أكد ياسر المسحل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم أن المنتخب سيشارك بكامل نجومه تحت قيادة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد. ولعل ما يزيد من أهمية هذه المشاركة أنها تأتي في وقت مميز بعد نجاح المنتخب في التأهل رسمياً إلى نهائيات كأس العالم 2026.

بالإضافة إلى ذلك، تعتبر هذه البطولة محطة إعداد مثالية للمنتخب السعودي قبل خوض منافسات كأس العالم 2026. فهي فرصة لتعزيز الانسجام الفني والبدني بين اللاعبين، خاصة وأنه سيتم إيقاف منافسات دوري روشن السعودي خلال فترة إقامة البطولة.

وفيما يتعلق بمجموعة المنتخب السعودي في البطولة، فقد أوقعت القرعة المنتخب في المجموعة الثانية برفقة المغرب مع منتخبين آخرين، وهما الفائز من مواجهة عمان والصومال، بالإضافة إلى الفائز من لقاء اليمن ضد جزر القمر.

وستقام منافسات البطولة على ستة ملاعب في قطر، وهي نفس الملاعب التي استضافت مباريات كأس العالم 2022. ومن المقرر أن يستضيف استاد البيت المباراة الافتتاحية بينما يحتضن ملعب لوسيل المباراة النهائية.

ولعل ما يؤكد جدية المنتخب السعودي في هذه البطولة تصريح ياسر المسحل: “إن شاء الله ستكون مشاركة قوية بالمنتخب الأول، وسنحقق نتائج ترضي الجماهير السعودية”. فالطموح واضح للمنافسة على اللقب الثالث في تاريخ مشاركات المنتخب السعودي في هذه البطولة.

تحليل أداء المنتخب السعودي في السنوات الأخيرة

عندما نتحدث عن مسيرة المنتخب السعودي في الفترة الأخيرة، تبرز محطات مهمة تستحق التوقف عندها، حيث قدم الأخضر عروضاً متباينة على الصعيدين القاري والعالمي.

نتائج كأس العالم 2022

سجل المنتخب السعودي حضوراً تاريخياً في مونديال قطر 2022، رغم الخروج من دور المجموعات. وقع المنتخب في مجموعة صعبة ضمت الأرجنتين وبولندا والمكسيك، ومع ذلك حقق مفاجأة من العيار الثقيل بفوزه على المنتخب الأرجنتيني (حامل اللقب فيما بعد) بنتيجة 2-1.

في هذه المباراة التاريخية، تمكن صالح الشهري وسالم الدوسري من تسجيل هدفي الفوز بعد أن تقدم ميسي للأرجنتين، مما جعل المنتخب السعودي أول منتخب غير أوروبي يحقق الفوز على الأرجنتين في كأس العالم منذ الكاميرون 1990، وأول منتخب آسيوي يفوز على الأرجنتين في تاريخ المونديال.

بالرغم من ذلك، خسر المنتخب السعودي المباراة الثانية أمام بولندا بهدفين نظيفين، ثم واجه المكسيك في المباراة الأخيرة وخسر 2-1 حيث سجل سالم الدوسري هدف الفريق الوحيد. وبذلك، أنهى المنتخب السعودي مشواره في المركز الرابع بمجموعته.

أداء المنتخب في تصفيات آسيا

على صعيد التصفيات الآسيوية، حقق المنتخب السعودي إنجازاً مهماً بتأهله الرسمي إلى كأس العالم 2026، ليكون هذا هو التأهل السابع في تاريخه. ويذكر أن المنتخب السعودي بدأ مشواره في التصفيات من الدور الثاني، حيث وقع في المجموعة السابعة مع الأردن وطاجيكستان وباكستان.

استطاع الأخضر إنهاء الدور الثاني في المركز الثاني بمجموعته برصيد 13 نقطة من 6 مباريات (4 انتصارات، تعادل واحد، خسارة واحدة). وفي الدور الثالث، وقع المنتخب في المجموعة الثالثة إلى جانب اليابان وأستراليا والبحرين وإندونيسيا والصين، وجمع 13 نقطة من 10 مباريات.

وصولاً إلى الملحق الآسيوي، تمكن المنتخب السعودي من تحقيق الفوز على إندونيسيا بنتيجة 3-2 في المباراة الأولى، حيث تألق صالح أبو الشامات وفراس البريكان الذي سجل هدفين. ثم تعادل مع العراق سلبياً، ليضمن بذلك التأهل المباشر إلى كأس العالم 2026.

التحولات في أسلوب اللعب

لم يقتصر تطور المنتخب السعودي على النتائج فقط، بل شمل كذلك أسلوب اللعب والنهج التكتيكي. تحت قيادة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد، أظهر الفريق مرونة تكتيكية ملحوظة، وقدرة على التعامل مع مختلف المواقف خلال المباريات.

ويمكن ملاحظة التحول في الأداء من خلال الهجوم الضاغط الذي ظهر في مباراة إندونيسيا، حيث أنهى المنتخب الشوط الأول متقدماً بهدفين مقابل هدف واحد. ولكن، ما زال الفريق يعاني من بعض نقاط الضعف الدفاعية التي تظهر في الدقائق الأخيرة من المباريات، كما حدث في نفس المباراة عندما قلصت إندونيسيا النتيجة.

وحسب تصريح ياسر المسحل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، فإن هدف الاتحاد الرئيسي هو صناعة منتخب وطني يكون ضمن أفضل 20 منتخباً في العالم بحلول عام 2034، وهو ما يعكس استراتيجية “التحول” التي تتبناها الكرة السعودية للوصول إلى مصاف النخبة العالمية.

من جانب آخر، ساهم التطور الكبير في الدوري السعودي واستقطاب نجوم عالميين مثل نيمار وبنزيما ورونالدو في رفع مستوى المنافسة المحلية، مما انعكس إيجاباً على أداء اللاعبين السعوديين على الصعيد الدولي، وعزز من فرص تطوير أسلوب لعب المنتخب.

ومع التركيز المتزايد على تطوير المواهب الشابة، وتحسين الأداء الجماعي، بالإضافة إلى الاحتكاك بمستويات عالية في الدوري المحلي، يسير المنتخب السعودي بخطى ثابتة نحو تحقيق قفزات نوعية في أسلوبه وأدائه الفني والتكتيكي.

قوة التشكيلة الحالية: مفاتيح اللعب والعناصر المؤثرة

تتميز تشكيلة المنتخب السعودي الحالية بتنوع خبرات لاعبيها بين محترفين في الدوريات الأوروبية ونجوم متألقين محلياً، بالإضافة إلى مواهب شابة واعدة. هذا المزيج يمنح الأخضر قوة وعمقاً يؤهله للمنافسة بقوة في البطولات القادمة.

اللاعبون المحترفون في أوروبا

يضم المنتخب السعودي ثلاثة لاعبين فقط محترفين في أوروبا حالياً وهم سعود عبدالحميد المعار من روما الإيطالي إلى لانس الفرنسي، ومروان الصحفي لاعب رويال أنتويرب البلجيكي ومهند آل سعد جناح لوزان السويسري. وبالرغم من قلة عددهم، فإن خوضهم تجارب احترافية في الدوريات الأوروبية يمنح المنتخب بُعداً تكتيكياً مختلفاً.

يعتبر مروان الصحفي أكثر اللاعبين السعوديين المحترفين في أوروبا مشاركة، حيث خاض 339 دقيقة مع فريقه، يليه مهند آل سعد بـ148 دقيقة، ثم سعود عبدالحميد الذي شارك في 75 دقيقة فقط. وإجمالاً، خاض المحترفون السعوديون في أوروبا 562 دقيقة فقط هذا الموسم.

علاوة على ذلك، هناك مشروع رياضي سعودي يهدف لزيادة عدد المحترفين في أوروبا، حيث يتواجد حالياً خمسة لاعبين سعوديين آخرين يملكون عقوداً احترافية سارية في أربع دول أوروبية، وهم جميعاً من مخرجات برنامج الابتعاث السعودي الذي وقع 43 عقداً في القارة الأوروبية خلال الخمس سنوات الماضية.

النجوم المحليون في الدوري السعودي

أما على الصعيد المحلي، فيمتلك المنتخب السعودي عدداً من النجوم البارزين الذين يلعبون في الدوري السعودي للمحترفين، الذي أصبح أحد أقوى الدوريات عالمياً بعدما حل في المرتبة الرابعة من حيث الإنفاق خلال فترة الانتقالات الصيفية بواقع 846.6 مليون يورو.

استدعى المدرب هيرفي رينارد للمنتخب لاعبين بارزين محلياً مثل نواف العقيدي (النصر)، وفراس البريكان، وصالح الشهري، وعبد الله الخيبري، ومحمد كنو، وزياد الجهني. ويشارك هؤلاء النجوم المحليون بفاعلية مع أنديتهم التي باتت تضم نخبة من أفضل اللاعبين العالميين مثل كريستيانو رونالدو ونيمار وكريم بنزيمة.

وبفضل هذا الاحتكاك اليومي مع النجوم العالميين، ارتفع مستوى اللاعبين السعوديين بشكل ملحوظ، وهو ما ينعكس على أدائهم مع المنتخب الوطني.

دور اللاعبين الشباب

يعتمد المنتخب السعودي بشكل كبير على المواهب الشابة التي تشكل مستقبل الكرة السعودية. فقد تواجد 7 لاعبين سعوديين في قائمة أفضل اللاعبين تحت 23 عاماً خلال بطولة كأس آسيا 2023، وهم فراس البريكان، وأيمن يحيى، وعبد الله رديف، وعباس الحسن، وعيد المولد، وفيصل الغامدي، ونواف العقيدي.

من أبرز هؤلاء الشباب فراس البريكان مهاجم الأهلي الذي حصل على تقييم 73.2 ليحل في المركز التاسع ضمن قائمة أفضل اللاعبين الشباب في البطولة. كذلك أيمن يحيى لاعب النصر الذي احتل المركز الثاني عشر بتقييم 70.6.

إضافة إلى ذلك، يبرز عبد العزيز الفواز، قائد المنتخب السعودي للشباب، كأحد المواهب الواعدة التي حققت تطوراً ملحوظاً مع نادي الفتح، حيث شارك للمرة الأولى أساسياً مع الفريق الأول في الدوري السعودي للمحترفين.

وبالنظر إلى هذا المزيج المتكامل من المحترفين في أوروبا والنجوم المحليين والمواهب الشابة، يمتلك المنتخب السعودي تشكيلة متوازنة قادرة على تحقيق نتائج متميزة في كأس العرب 2025.

دور الجهاز الفني والاستعدادات التكتيكية

يعتمد المنتخب السعودي في استعداداته لكأس العرب 2025 على جهاز فني متمرس وخطط تكتيكية محكمة، مما يعزز فرص المنافسة على اللقب في ظل ارتفاع سقف الطموحات.

المدرب الحالي وخبراته

يتولى قيادة المنتخب السعودي فنياً المدرب الفرنسي هيرفي رينارد الذي عاد لتدريب الأخضر في أكتوبر 2024، بعد فترة قضاها في تدريب منتخب فرنسا للسيدات منذ مارس 2023. يمتاز رينارد بسيرة ذاتية حافلة بالإنجازات، إذ يعد المدرب الوحيد الذي نجح في الفوز بكأس الأمم الأفريقية مرتين مع منتخبين مختلفين (زامبيا 2012 وساحل العاج 2015).

خلال فترة قيادته الأولى للمنتخب (2019-2023)، حقق رينارد إنجازاً تاريخياً بالفوز على الأرجنتين (2-1) في كأس العالم 2022، فيما يعد واحدة من أكبر مفاجآت المونديال. وبعد عودته، قاد المنتخب للتأهل رسمياً إلى مونديال 2026، حيث أكد ياسر المسحل رئيس الاتحاد السعودي أن عقد المدرب مستمر حتى كأس العالم وكأس آسيا 2027.

يتميز أسلوب رينارد التدريبي بالانضباط التكتيكي والتنظيم الدفاعي الصارم، مع التركيز على الضغط العالي وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم. كما يمتلك المدرب الفرنسي قدرة استثنائية على تحفيز لاعبيه ذهنياً قبل المواجهات المهمة، معتبراً أن الحافز النفسي والانضباط يوازيان الجانب التكتيكي في الأهمية.

التحضيرات قبل البطولة

وضع الاتحاد السعودي خطة إعدادية مكثفة للمنتخب قبل المشاركة في كأس العرب، تبدأ بمعسكر تدريبي في جدة خلال الفترة من 9 إلى 18 نوفمبر. وقد شهدت الاستعدادات تغييراً جذرياً، إذ كان من المقرر إقامة المعسكر في مدينة الدمام، ثم تم نقله إلى جدة بسبب عدم توفر الملاعب الكافية نتيجة عملية الزراعة الشتوية المقررة في بعض الملاعب.

سيخوض الأخضر مباراتين وديتين خلال فترة المعسكر، الأولى أمام منتخب ساحل العاج يوم 14 نوفمبر، والثانية أمام منتخب الجزائر يوم 18 نوفمبر، وكلتاهما على ملعب الأمير عبدالله الفيصل في جدة. تأتي هاتان المباراتان في إطار التحضيرات الفنية المكثفة، إذ تمثلان اختباراً قوياً للأخضر كونهما أمام اثنين من آخر ثلاثة أبطال لكأس الأمم الأفريقية.

أكد رئيس الاتحاد السعودي أن المنتخب سيشارك بكامل نجومه في البطولة، باعتبارها محطة إعداد رئيسية قبل نهائيات كأس العالم 2026، وفرصة لتعزيز الانسجام الفني والبدني بين اللاعبين.

الخطط التكتيكية المتوقعة

من المتوقع أن يعتمد رينارد في كأس العرب على الأسلوب التكتيكي الذي أظهره في المباريات الأخيرة، حيث يركز على تفعيل الأطراف واستغلال سرعة اللاعبين في الاختراق. تعتمد خطة اللعب الأساسية على استخدام سالم الدوسري ومتعب الحربي من الجهة اليسرى، مع الاستفادة من سرعة نواف بوشل في الاختراق من الجهة اليمنى.

في وسط الملعب، يمنح رينارد عبدالله الخيبري أدواراً مزدوجة بين الارتكاز الدفاعي وتوزيع الكرات، فيما يسانده مصعب الجوير في الخروج بالكرة إلى الثلث الأخير. ويولي المدرب الفرنسي اهتماماً خاصاً بتحسين التمركز الدفاعي، وهو الجانب الذي أظهر بعض نقاط الضعف في المباريات السابقة.

يحرص الجهاز الفني على تنويع التدريبات بين تمارين المربعات والتكتيك الجماعي، إلى جانب إتاحة الفرصة للاعبين لتجربة الخطط الدفاعية والهجومية التي سيتم تنفيذها في المباريات الرسمية. ويسعى رينارد من خلال هذه التحضيرات إلى تحقيق التوازن المطلوب بين الصلابة الدفاعية والفاعلية الهجومية، وهو ما يعزز فرص المنتخب السعودي في المنافسة على لقب البطولة.

مقارنة مع أبرز المنافسين في البطولة

في خضم استعدادات المنتخب السعودي لكأس العرب 2025، لا بد من إلقاء نظرة على أبرز المنافسين الذين سيواجههم الأخضر في رحلة البحث عن اللقب.

المغرب: استقرار وتكامل

يعتبر المنتخب المغربي منافسًا قويًا بفضل تشكيلته المتكاملة التي تضم 18 لاعبًا ولدوا وترعرعوا في فرنسا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا، وغالبيتهم ينشطون في الدوريات الأوروبية. يتوزع لاعبو “أسود الأطلس” بين أندية عريقة مثل تشيلسي وباريس سان جيرمان وأياكس وفرق الدوري الإسباني، مما يمنحهم خبرة دولية واسعة. تاريخيًا، التقى المنتخبان السعودي والمغربي في 11 مناسبة، فاز المغرب في مناسبتين فقط مقابل 7 انتصارات للسعودية وتعادل واحد.

الجزائر: حامل اللقب

يدخل المنتخب الجزائري البطولة بصفته حامل اللقب، بعدما توج بنسخة 2021 إثر فوزه على تونس بهدفين نظيفين في النهائي. سبق للمنتخب السعودي أن واجه الجزائر في نهائي كأس العرب للشباب، وتمكن من الفوز عليه بنتيجة 2-1 ليحقق اللقب الثاني في تاريخه عام 2021. هذا السجل التاريخي يضفي على المواجهة المحتملة بين المنتخبين طابعًا خاصًا.

مصر: خبرة البطولات

يتفوق المنتخب المصري في تاريخ مواجهاته مع السعودية، حيث فاز في 6 مباريات مقابل انتصار وحيد للأخضر وتعادلين. بدأت المواجهات بين المنتخبين عام 1961، وكانت آخرها في البطولة العربية بالقاهرة عام 2007. تمتلك مصر سجلًا تهديفيًا متميزًا أمام السعودية بـ31 هدفًا مقابل 9 أهداف للأخضر.

قطر: عامل الأرض والجمهور

تستضيف قطر البطولة للمرة الثالثة بعد نسختي 1998 و2021، مما يمنحها أفضلية الأرض والجمهور. وقعت قطر في المجموعة الأولى إلى جانب تونس، وسوريا أو جنوب السودان، وفلسطين أو ليبيا. ستقام مباريات البطولة على الملاعب التي استضافت مونديال 2022، مع تخصيص استاد البيت للمباراة الافتتاحية وملعب لوسيل للمباراة النهائية.

الخاتمة

ختاماً، يمثل كأس العرب 2025 فرصة ذهبية للمنتخب السعودي لإضافة لقب ثالث إلى خزائنه، خاصة بعد الأداء المميز الذي قدمه في المحافل الدولية الأخيرة. بالنظر إلى التاريخ الحافل للأخضر في هذه البطولة، والفوز باللقب مرتين سابقاً، فإن الطموحات مرتفعة بلا شك لتحقيق إنجاز جديد. علاوة على ذلك، يستفيد المنتخب السعودي من التحولات الإيجابية التي طرأت على منظومة كرة القدم السعودية، بدءاً من تطور الدوري المحلي واستقطاب نجوم عالميين، وصولاً إلى ابتعاث المواهب الشابة للاحتراف في أوروبا.

بيد أن المهمة لن تكون سهلة أبداً، فالمنافسة ستكون على أشدها مع منتخبات عربية قوية، لا سيما المغرب بتشكيلته المتكاملة، والجزائر حاملة اللقب، بالإضافة إلى مصر صاحبة الخبرة الكبيرة، وقطر المستضيفة التي ستحظى بدعم جماهيري كبير. لذلك، تكتسب التحضيرات الحالية للمنتخب أهمية قصوى، وتحديداً المعسكر التدريبي والمباريات الودية أمام منتخبي ساحل العاج والجزائر.

وفقاً للمعطيات الحالية، يمتلك المنتخب السعودي بقيادة المدرب هيرفي رينارد العديد من عناصر القوة التي تؤهله للمنافسة بقوة على اللقب، من أبرزها المزيج المتكامل بين الخبرة والشباب، والاستقرار الفني، فضلاً عن الدعم الكبير من الاتحاد السعودي الذي أكد مشاركة المنتخب بكامل نجومه. وبالتالي، تبدو الفرصة مواتية للأخضر لتحقيق طموحات الجماهير السعودية وإضافة إنجاز جديد إلى سجله الحافل في البطولة العربية.

وعلى الرغم من التحديات المتوقعة، يظل المنتخب السعودي أحد المرشحين البارزين للفوز باللقب، مستنداً إلى تاريخه المشرف في البطولة وتطوره الفني الملحوظ. أخيراً، ستشكل هذه البطولة محطة مهمة في مسيرة الأخضر نحو مونديال 2026، ومؤشراً حقيقياً لمدى نجاح مشروع تطوير الكرة السعودية الذي يهدف للوصول بالمنتخب إلى مصاف أفضل 20 منتخباً في العالم بحلول عام 2034.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى